تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٩ - باب ذكر اهتمام أبي بكر الصّدّيق بفتح الشّام وحرصه عليه ومعرفة إنفاذه الأمراء بالجنود الكثيفة إليه
الوليد يريد دومة الجندل أخذ المفاوز ، واستأجر رافعا الطائي [١] يهديه ، واشترى خمسين شارفا [٢] فكبتها وأوجرها بعد وسقاها عللا ونهلا [٣] فكلما نزل منزلا نحر وجعل أكراشها على النار وشرب القوم منها ، حتى إذا شارفوا رمد رافع حتى لم يبصر. فقال رافع : ائتوني بغلام حديث [٤] قال : أروني الماء ثم قال للغلام : ما ترى؟ قال : أرى سدرا على موضع مرتفع فقال ذلك سدر دومة الجندل. وقال خالد بن الوليد : اقسم بالله لتركبن ، وقال خالد [٥] :
| ضلّ ضلال رافع [٦] إني اهدى | فوّز من قراقر إلى سوى [٧] | |
| خمسا إذا ما سارت الجيش بكا [٨] | ما سارها من قبله أنس أرى [٩] |
أخبرنا أبو الحسين عبد الرّحمن بن عبد الله بن الحسن بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو عبد الله ، أنا علي بن الحسن الربعي ، أنا أبو الفرج العباس بن محمد بن حبان ، أنا أبو العباس بن الزّفتي ، أنا محمد بن محمد بن مصعب الصوري ، نا محمد بن المبارك الصّوري ، نا الوليد بن مسلم : سمعت إسحاق بن أبي فروة [١٠] يحدث أن خالدا ومن معه هبطوا من ثنيّة الغوطة تقدمهم راية رسول الله ٦ السوداء التي
[١] في فتوح البلدان ص ١١٤ : رافع بن عمير الطائي.
[٢] الشارف من النوق المسنة الهرمة (قاموس).
[٣] العلل : الشربة الثانية ، والنهل : الشربة الأولى.
[٤] أي فتيّ.
[٥] في فتوح البلدان : «ففيه يقول الشاعر» وفي البداية والنهاية ٧ / ١٠ «قال رجل من المسلمين» وفي الطبري ٣ / ٤١٦ : «فقال شاعر من المسلمين» والرجز في الطبري ٣ / ٤١٦ وفتوح البلدان ص ١١٤ والبداية والنهاية ٧ / ١٠ ومعجم البلدان «قراقر» باختلاف.
[٦] في الطبري وابن كثير : لله عينا رافع» وفي فتوح البلدان «لله درّ رافع».
[٧] في البداية والنهاية «نوى» وبقية المصادر كالأصل. وقراقر : ماء لكلب (فتوح البلدان ١١٤).
[٨] في المصادر : «سارها الجيش» وفي فتوح البلدان «رامه الجيش» وفي ياقوت : «الحبس» بدل الجيش.
[٩] في الطبري :
ما سارها قبلك إنسي يرى
وفي البلاذري :
ما جازها قبلك من إنس يرى
وفي ابن كثير :
قبلك إنسي
[١٠] في المطبوعة : مروة تحريف.