تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥ - باب غزاة النبي
إليه. وحمل العباس بن عبد المطلب إلى رسول الله ٦ مالا. وحمل طلحة بن عبيد الله إلى النبي ٦ مالا ، وحمل عبد الرّحمن بن عوف إليه مائتي أوقية ، وحمل سعد بن عبادة إليه مالا ، وحمل محمد بن مسلمة إليه مالا. وتصدق عاصم بن عدي بتسعين وسقا تمرا وجهز عثمان بن عفان ثلث ذلك الجيش ، وكان من أكثرهم نفقة ، حتى كفى ثلث ذلك الجيش مئونتهم حتى إن كان ليقال : ما بقيت لهم حاجة ، حتى كفاهم شنق [١] أسقيتهم فيقال : إن رسول الله ٦ قال يومئذ : ما يضر عثمان ما فعل بعد هذا.
ورغب أهل الغنا في الخير والمعروف ، واحتسبوا في ذلك الخير ، وقوّى ناس دون هؤلاء من هو أضعف منهم ، حتى إن الرجل ليأتي بالبعير إلى الرجل والرجلين فيقول : هذا البعير بينكما تعتقبانه ، ويأتي الرجل بالنفقة فيعطيها بعض من يخرج. حتى إن كنّ النساء ليعنّ بكل ما قدرن عليه.
لقد قالت أم سنان الأسلمية : لقد رأيت ثوبا مبسوطا بين يدي النبي ٦ في بيت عائشة فيه مسك [٢] ومعاضد وخلاخل وأقرطة وخواتيم وخدمات ، مما يبعث به النساء يعنّ [٣] به المسلمين في جهازهم. والناس في عسرة شديدة ، وحين طابت الثمار وأحبت الظلال ، فالناس يحبون المقام ، ويكرهون الشخوص عنها على الحال من الزمان الذي هم عليه. وأخذ رسول الله ٦ الناس بالانكماش والجدّ ، وضرب رسول الله ٦ عسكره بثنية الوداع ، والناس كثير لا يجمعهم كتاب. قلّ رجل يريد أن يتغيب إلّا ظن أن ذلك سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي من الله عزوجل.
فلما [٤] استمر برسول الله ٦ سفره ، وأجمع المسير استخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري ويقال محمد بن مسلمة لم يتخلف عنه في غزوة غيرها ، ويقال ابن أم مكتوم ، وأثبتهم عندنا محمد بن مسلمة وقال رسول الله ٦ : «استكثروا من
[١] شنق جمع شناق ، وهو الخيط أو السير الذي تعلق به القربة. والخيط الذي يشد به فمها (النهاية : شنق).
[٢] المسك : الأسورة والخلاخيل ، واحدته مسكة والمعاضد : الدمالج لأنه على العضد يكون ، واحدته معضدة ومعضد.
والخلاخل : الحلي.
والخدمات واحدتها خدمة ، وهي الخلخال.
[٣] عن مختصر ابن منظور ، وبالأصل : يعينون.
[٤] الواقدي ٣ / ٩٩٥.