تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩٧ - باب ما روي من توقّع المشركين لظهور دولة المسلمين
لما علا من أصواتهم بالقرآن والذكر فالتفت إلى أصحابه فقال : [أتاكم][١] منهم ما لا طاقة لكم به.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم العلوي ، أنبأ رشأ بن نظيف المقرئ ، أنا الحسن بن إسماعيل بن محمد ، نا أحمد بن مروان المالكي ، نا أبو إسماعيل التّرمذي ، نا معاوية بن عمرو ، عن ابن [٢] إسحاق ، قال : كان أصحاب رسول الله ٦ لا يثبت لهم العدو فواقا [٣] عند اللقاء ، فقال هرقل وهو على انطاكية لما قدمت منهزمة الروم قال لهم : أخبروني ويلكم عن هؤلاء القوم الذين يقاتلونكم أليسوا هم بشر مثلكم؟
قالوا : بلى ، قال : فأنتم أكثر أم هم؟ قالوا : بل نحن أكثر منهم أضعافا في كل موطن. قال : فما بالكم تنهزمون كلما لقيتموهم؟ فقال شيخ من عظمائهم : من أجل أنهم يقومون الليل ، ويصومون النهار ، ويوفون بالعهد ، ويأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، ويتناصفون بينهم ومن أجل أنّا نشرب الخمر ، ونزني ، ونركب الحرام ، وننقض العهد ، ونغضب [٤] ، ونظلم ، ونأمر بما يسخط الله ، وننهى عما يرضي الله ، ونفسد في الأرض. قال : أنت صدقتني.
[١] عن مختصر ابن منظور ، وفي خع : أتاك.
[٢] بالأصل وخع «أبي» والمثبت عن مختصر ابن منظور.
[٣] بالأصل وخع «فوافا» والصواب عن مختصر ابن منظور ، والفواق ما بين الحلبتين من الراحة للناقة (النهاية).
[٤] كذا بالأصل وخع ، وفي مختصر ابن منظور : ونغصب ، بالصاد المهملة ، وهي أقرب.