تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩٥ - باب ما روي من توقّع المشركين لظهور دولة المسلمين
الجنود منه ، فجمع الروم وقال : أرى من الرأي أن لا تقاتلوا هؤلاء القوم ، وأن تصالحوهم ، فو الله لأن تعطوهم [نصف][١] ما أخرجت الشام ، وتأخذون نصفا وتبقى لكم جبال الروم ، خير لكم من أن يغلبوهم على الشام ، ويشارككم في جبال الروم فنخر أخوه ونخر ختنه ؛ وتصدع عنه من كان حوله ؛ فلما رآهم يعصونه ويردون عليه بعث أخاه ، وأمّر الأمراء ووجّه إلى كل جند جندا. فلما اجتمع المسلمون ، أمرهم بمنزل [واحد][٢] جامع واسع حصين فنزلوا بالواقوصة [٣] ، وخرج فنزل حمص. فلما بلغه أن خالدا قد اطلع على سوى فانتسف أهله وأموالهم ، وعمد إلى بصرى فافتتحها ، وأباح عذراء قال لجلسائه : ألم أقل لكم لا تقاتلوهم ، فإنه لا قوام لكم مع هؤلاء القوم إن دينهم دين جديد يجدد لهم ثبارهم [٤] ولا يقوم لهم أحد حتى يبلى ، فقالوا له : قاتل عن دينك ولا تخش الناس ، واقض الذي عليك. قال : وأي شيء أطلب بهذا إلّا توقير دينكم.
ولما نزلت جنود المسلمين اليرموك بعث إليه المسلمون : إنّا نريد كلام أميركم ، وملاقاته ، أفتدعونا نأته نكلمه؟ فأبلغوه ، فأذن لهم فأتاه أبو عبيدة كالرسول ويزيد بن أبي سفيان كالرسول ، والحارث بن هشام ، وضرار بن الأزور ، وأبو جندل بن سهيل ، ومع أخي الملك يومئذ في عسكره ثلاثون رواقا وثلاثون سرادقا كلها من ديباج. فلما انتهوا إليها أبوا أن يدخلوا فيها. وقالوا : لا نستحل الحرير فأنزلنا ، فنزل [٥] إلى فرش له ممهدة وبلغ ذلك هرقل فقال : ألم أقل لكم هذا أوّل الذلّ ، أما الشام فلا شام ، وويل للروم من المولود المشئوم ولم يتأتّ بينهم وبين المسلمين صلح. فرجع أبو عبيدة وأصحابه وأبعدوا [٦]. فكان القتال حتى جاء الفتح.
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو علي محمد بن محمد بن المسلمة ، أنا أبو الحسن الحمّامي ، أنا أبو علي الصّوّاف ، نا الحسن بن علي القطان ، نا إسماعيل بن عيسى العطار ، أنا أبو حذيفة إسحاق بن بشر ، قال : قال ابن إسحاق ؛ أنبأ محمد بن
[١] زيادة عن الطبري.
[٢] زيادة عن الطبري.
[٣] واد بالشام في أرض حوران نزله المسلمون أيام أبي بكر على اليرموك لغزو الروم. (ياقوت).
[٤] بالأصل «دين حديد يحدد لهم سارهم» والمثبت عن الطبري ،.
[٥] في الطبري : «فابرز لنا ، فبرز.» وفي خع : فابرز لنا ، فنزل.
[٦] في مختصر ابن منظور ١ / ١٩٨ واتعدوا.