تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩٦ - باب ما روي من توقّع المشركين لظهور دولة المسلمين
جعفر بن الزبير ، عن عروة بن الزبير : أن القبقلان [١] بعث رجلا [٢] من غسان فقال له : ادخل في هؤلاء القوم ـ يعني ـ أبا عبيدة وجنوده فأقم فيهم يوما وليلة [ثم ائتني بخبرهم ، قالوا : فدخل في الناس ذلك الغسّاني ، فأقام فيهم يوما وليلة][٣] ثم جاءه فقال : ما ذا وراءكم؟ ما وجدت عليه القوم؟ فقال : هم بالليل رهبان وبالنهار فرسان ، ولو سرق ملكهم قطعوا يده ، ولو زنا رجموه ـ يعني ـ بذلك إقامتهم الحق لله تعالى. قال : فقال القيقلان [١] : إن كنت صدقتني لبطن الأرض خير لنا من ظهرها ، ولوددت إن شاء الله يحول بيني وبينهم فلا ينصرني عليهم ولا ينصرهم عليّ.
أخبرنا أبو الحسين عبد الرّحمن بن عبد الله بن الحسن بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو عبد الله ، أنا أبو الحسين علي بن الحسن الرّبعي ، أنا أبو الفرج العباس بن محمد بن حبان بن موسى ، أنا أبو العبّاس بن الرّقّي [٤] واسمه عبد الله بن عتّاب ، أنا محمد بن محمد بن مصعب المعروف بوحشي ، نا محمد بن المبارك ، نا الوليد ، قال : وأخبرني من سمع يحيى بن يحيى الغسّاني يحدّث عن رجلين من قومه من غسّان قال : لما كان المسلمون بناحية الأردن تحدثنا بيننا أن دمشق ستحاصر ، فقال أحدنا لصاحبه : هل لك أن تدخل المدينة فسد [٥] من سوقها قبل حصارها ، فبينا نحن نتسوق إذ أتانا رسول بطريقها اصطراخيه. فذهب بنا إليه. فقال : أنتما من العرب؟ قلنا : نعم. قال : وعلى النصرانية؟ قلنا : نعم. قال : ليذهب أحدكما إلى هؤلاء فليتجسّس لنا من خبرهم ورأيهم [٦] ، وليتثبت الآخر على متاع صاحبه. ففعل ذلك أحدنا فلبث لبثا ثم جاءه فقال : جئتك من عند رجال دقاق يركبون خيولا مشاق [٧] أما الليل فرهبان ، وأما النهار ففرسان يريشون النبل ويبرونها ويثقفون [٨] القنا. لو حدثت جليسك حديثا ما فهمه عنك
[١] الأصل وخع وفي الطبري ٣ / ٤١٨ القبقلار.
[٢] في الطبري : رجلا عربيا ، ثم قال : فحدثت أن ذلك الرجل رجل من قضاعة من تزيد بن حيدان يقال له ابن هزارف.
[٣] ما بين معكوفتين زيادة عن خع والطبري.
[٤] في المطبوعة : الزفتي.
[٥] في مختصر ابن منظور : «فنتبين» وفي المطبوعة : فنتسوق.
[٦] عن خع وبالأصل : «ومن أنهم».
[٧] كذا ، وفي خع : عتاق.
[٨] بالأصل «يتقون» والصواب عن مختصر ابن منظور.