تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٤٦ - باب ذكر تاريخ وقعة اليرموك ومن قتل بها من سوقة الرّوم والملوك
فقال : ما كنت أظن أني أبقى حتى أرى غلمة من قريش يذكرون أمر حربهم ويكيدون عدوهم بحضرتي لا يحضرونيه. فقالوا : هل لكم إلى رأي شيخكم. فقالوا : أدخل أبا سفيان فدخل. فقال : ما عندكم؟ أخبروه [١] بخبر القضاعي فقال : إن معسكركم هذا ليس بمعسكر. إني أخاف أن يأتيكم أهل فلسطين والأردن فيحولوا [٢] بينكم وبين مددكم من المدينة ، فتكونوا بين عسكرهم. فارتحلوا حتى تجعلوا أذرعات خلف أظهركم ، يأتيكم المدد والخير ، فقبلوا ذلك من رأيه. فقال : إذ قبلتم هذا من رأيي فأمّروا خالد بن الوليد على الخيول ، ومروه بالوقوف [بها مما يلي الرقاد ، وأمّروا رجلا على المرامية ، وأخرجوا إليه كل نابض بوتر ومروه بالوقوف][٣] فيما بين العسكرين وبين الخيول فإنه سيكون لرحيل العسكر من السحر أصوات عالية تحدث لعدوكم فيكم طمعا. فإن أقبلوا يريدون ذلك لقيتهم الخيول فكفّتها. وإن كانت للخيول جولة وزعت [٤] عنها المرامية. فقبلوا ذلك من رأيه ونادوا من السحر بالرحيل [٥] فنادت الروم أن العرب قد هربت. فأقبلت ، فلقيتها الخيول فكفتها [٦] حتى سار العسكر تبعتها المرامية وساقتها الخيول ، حتى نزلوا خلف اليرموك ، وجعلوا أذرعات خلف ظهورهم. ونزلت الروم فيما بين دير أيوب [٧] إلى ما يليها من نهر اليرموك بينهم النهر. فعسكروا هنالك أياما ، فبعث ماهان [٨] [صاحبهم] إلى خالد بن الوليد إن رأيت أن تخرج إليّ في فوارس وأخرج إليك في مثلهم أذكرك [٩] أمرا لنا ولكم فيه صلاح وخير ففعل خالد بن الوليد فوافقه [١٠] مليا فكان فيما عرض عليه إذ قال ، قد علمت أن الذي أخرجكم من بلادكم غلاء السعر وضيق الأمر بكم. وإني قد رأيت أن أعطي كل رجل منكم عشرة
[١] في خع : «أخبروني» وفي مختصر ابن منظور : فأخبروه.
[٢] عن مختصر ابن منظور وبالأصل وخع : فيحولون.
[٣] ما بين معكوفتين زيادة عن مختصر ابن منظور ، وقد سقطت من الأصل وخع.
[٤] عن مختصر ابن منظور ، وبالأصل «ودعت» وفي خع : «ورعت».
[٥] بالأصل : «ونادوا بالسحر من الرحيل» والمثبت عن مختصر ابن منظور.
[٦] في المطبوعة : ولحقتها.
[٧] دير أيوب : قرية بحوران من نواحي دمشق. (معجم البلدان).
[٨] في خع : «ناهان» وفي مختصر ابن منظور : «باهان» والزيادة التالية عنه.
[٩] في خع ومختصر ابن منظور : أذاكرك.
[١٠] بالأصل : «موافقة» والصواب عن المطبوعة ، وفي مختصر ابن منظور فواقفه.