تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١١٦ - باب كيف كان أمر دمشق في الفتح وما أمضاه المسلمون لأهلها من الصلح
وأخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة ، نا أبو بكر الخطيب ، قالا : أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو بكر بن الحسن ، أنا أبو الحسين بن الفضل ، أنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب ، نا أبو الجماهر محمد بن عثمان ، نا الهيثم [١] بن حميد ، أنا محمد بن يزيد الرّحبي ، قال : سمعت أبا الأشعث الصّنعاني [٢] قال : لما فتح الله علينا دمشق خرجنا مع أبي الدرداء في مسلحة برزة ثم تقدمنا مع أبي عبيدة ففتح الله علينا حمص قال : ثم تقدمنا مع شرحبيل بن السّمط فأوطأ [٣] بنا ما دون النهر ـ يعني ـ الفرات وحاصرنا عانات فأصابنا عليه لأواء ، وقدم علينا سلمان الخير في مدد لنا.
أخبرنا أبو علي الحسين بن علي بن الحسين بن أشليها [٤] المصري وابنه أبو الحسن علي بن الحسين ، قالا : أنا أبو الفضل بن الفرات ، أنا أبو محمد بن أبي نصر ، أنا أبو القاسم بن أبي العقب ، أنبأ أبو عبد الملك القرشي ، نا محمد بن عائذ القرشي ، نا أبو بكر مروان بن محمد ، عن يحيى بن حمزة وحدث راشد بن داود الصّنعاني ، عن أبي عثمان الصنعاني ، قال : حاصرنا دمشق فنزل يزيد بن أبي سفيان على باب الصغير [٥] ونزل أبو عبيدة بن الجرّاح على باب الجابية [٦] ، ونزل خالد بن الوليد على باب الشرقي وكان أبو الدرداء ببرزة قال : فحاصرناها أربعة أشهر قال : وكان راهب دمشق قد طلب من خالد بن الوليد الصلح قال : فشرط عليه خالد بن الوليد أشياء أبي الراهب أن يجيبه إليها. قال : فدخلها يزيد بن أبي سفيان قسرا من باب الصغير حتى ركبها قال : وذهب الراهب كما هو على الحائط الحائط ، فأتى خالد بن الوليد ولا يعلم أحد [٧] أن يزيد قد دخلها قسرا فقال له : هل لك في الصلح قال : وتجيبني إلى ما شرطت عليك؟ قال : نعم فأشهد عليه ، ففتح له باب الشرقي ، فدخل يزيد فبلغ المقسلاط ، فالتقى هو وخالد عند
[١] عن خع وبالأصل «الهيثم».
[٢] كذا ولعل في الأصلين سقط ، فقد تقدم في الحديث السابق أن أبا الأشعث سمعه عن أبي عثمان الصنعاني. واختلف الإسناد هنا عن المطبوعة.
[٣] بالأصلين : فأبطأ.
[٤] بالأصلين : استلها.
[٥] أصغر أبواب دمشق ، من الجنوب.
[٦] باب الجابية : شرقي دمشق ، منه الخروج إلى قرية الجابية.
[٧] في مختصر ابن منظور ١ / ٢٠٤ «خالد».