تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢٤ - باب ذكر بعض أخبار الدّجّال وما يكون عند خروجه من الأهوال
خليفتي على كل مسلم. إنه يخرج بين خلتين [١] الشام والعراق ، فيبعث [٢] يمينا ويبعث [٢] شمالا. يا عباد الله اثبتوا فإنه يأتي يبتدئ فيقول : أنا نبي ولا نبي بعدي ، ثم يبتدي فيقول : أنا ربكم ولن تروا ربكم حتى تموتوا ، وأنه أعور ، وأن ربكم ليس بأعور ، وأنه مكتوب بين عينيه : كافر ، يقرأه كل مؤمن. فمن لقيه منكم فليتفل في وجهه. وإن من فتنته أن معه جنة ونارا [٣] فناره جنة وجنته نار. فمن ابتلي بناره فليقرأ فواتح سورة الكهف ، وليستغث بالله يكن عليه بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم عليه الصلاة والسلام. وإن من فتنته أن معه شياطين تتمثل على صور الناس ، فيأتي الأعرابي فيقول : أرأيت إن بعثت لك أباك وأمّك أتشهد أني ربك؟ فيقول : نعم ، فيتمثل له شيطانه على صورة أبيه وأمه فيقولان له : يا بنيّ اتبعه ، فإنه ربك. وإنّ من فتنته أن يسلط على نفس فيقتلها ثم يحييها ، وأن تعود بعد ذلك ، وأن يصنع [٤] ذلك بنفس غيرها. يقول انظروا إلى عبدي هذا فإني أبعثه الآن. يزعم أن له ربا غيري فيبعثه فيقول له : من ربك؟ فيقول : ربي الله عزوجل ، وأنت عدو الله الدّجّال. وإن من فتنته أن يقول للأعرابي : أرأيت إن بعثت لك أمك أتشهد أني ربك؟ فيقول : نعم ، فيمثل له شيطانه على صورة أبيه ، وأن من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر ، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت ، وأن من فتنته أن يمر بالحي [٥] فيكذبوه فلا يبقي لهم سائمة إلّا هلكت ، ويمر بالحي [٥] فيصدّقوه فيأمر السماء أن تمطر فتمطر ، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت ، فتروح عليهم مواشيهم من يومهم هذا أعظم ما كانت وأسمنه خواصر وأدرّه ضروعا. وإن أيامه أربعون يوما : فيوم كالسنة ، ويوم دون ذلك ، يوم كالشهر ، ويوم دون ذلك ، ويوم كالجمعة ويوم دون ذلك ، ويوم كالأيام ويوم دون ذلك. وآخر أيامه كالشرارة في الجريدة. يضحي الرجل بباب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى تغرب الشمس. قالوا : يا رسول الله فكيف نصلي في تلك الأيام القصار؟ قال : «تقدروا [٦] في الأيام القصار
[١] في خع : خلة ، وفي مختصر ابن منظور : «خلة بين الشام ...» والخلة : الطريق.
[٢] كذا بالأصل ، وفي خع : «فيغيب ... ويغيب» وكلاهما تحريف والصواب ما في مختصر ابن منظور ـ وقد تقدم ـ : فيعيث ... ويعيث.
[٣] بالأصل : نار.
[٤] الأصل وخع «يضع» والمثبت عن مختصر ابن منظور.
[٥] كذا بالأصل وخع ومختصر ابن منظور ١ / ٢٥١ وفي المطبوعة ١ / ٦١٢ : بالحجر.
[٦] الأصل وخع ، وهو خطأ والصواب : «تقدرون» كما في مختصر ابن منظور.