تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٩ - باب كيف كان أمر دمشق في الفتح وما أمضاه المسلمون لأهلها من الصلح
ولبدة بن عامر بن خثعمة ، وبشر بن عصمة ، وعمارة بن محنس [١] قائد الناس ومع كل رجل خمسة قواد وكانت [٢] الرؤساء تكون من الصحابة حتى لا يجدون من يحتمل ذلك منهم فساروا من الصفرين حتى نزلوا قريبا من فحل فلما رأت الرّوم أن الجنود تريدهم [٣] بثقوا المياه حول فحل ، فاردغت [٤] الأرض ثم وحلت [٥] الأرض واغتنم [٦] المسلمون ذلك ، فحبسوا عن المسلمين ثمانين ألف فارس ، فكان أول محصور بالشام أهل فحل ، ثم أهل دمشق وبعث أبو عبيدة ذا الكلاع حتى كان بين دمشق وحمص ردءا وبعث علقمة بن حكيم ومسروقا فكانا بين دمشق وفلسطين ، والأمير يزيد ، يفضل ، وفضل [٧] بأبي عبيدة من المرج وقدم خالد بن الوليد وعلى مجنبتيه عمرو وأبو عبيدة وعلى الخيل عياض وعلى الرجال شرحبيل فقدموا على دمشق ، وعليهم بسطاس [٨] بن بسطورس فحصروا أهل دمشق ونزلوا حواليها فكان أبو عبيدة على ناحية ، وخالد [٩] على ناحية ، ويزيد على ناحية ، وشرحبيل على ناحية ، وعمرو على ناحية ، وهرقل يومئذ بحمص ، ومدينة حمص بينه وبينهم. فحاصروا أهل دمشق نحوا من سبعين ليلة حصارا شديدا وقاتلوهم قتالا شديدا بالزحوف والترامي والمجانيق ، وهم معتصمون بالمدينة يرجون الغياث ، وهرقل منهم قريب وقد استمدوه. وذو الكلاع بين المسلمين وبين حمص في جبل على رأس ليلة من دمشق كأنه يريد حمص ، وجاءت خيول هرقل مغيثة لأهل دمشق ، فاشجتها [١٠] الخيول التي مع ذي الكلاع وشغلتها عن الناس. فأرزوا ونزلوا بإزائه ، وأهل دمشق على حالهم. فلما أيقن أهل دمشق أن الأمداد لا يصل إليهم فشلوا
[١] كذا بالأصل ، وفي خع «محسن» وكلاهما خطأ والصواب «مخشي» كما في الطبري والإصابة.
[٢] بالأصل : «خمسة قواد قريبا من فحل وكانت» وعبارة قريبا من فحل مقحمة ولا معنى لها فحذفناها بما يتفق مع عبارة الطبري.
[٣] عن خع بالأصل تزيدهم.
[٤] بالأصل وخع : «فأردعت» والصواب ، فأردغت بالغين المعجمة ، كما في الطبري ، وأردغت الأرض : كثر رداغها ، والرداغ : الوحل الشديد.
[٥] عن الطبري وبالأصل «دخلت».
[٦] في الطبري : واغتم المسلمون من ذلك.
[٧] في الطبري : ففصل ، وفصل.
[٨] في الطبري : نسطاس بن نسطورس.
[٩] لم يرد خالد في الطبري.
[١٠] عن الطبري وبالأصل : فأسحنها.