تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣١ - باب كيف كان أمر دمشق في الفتح وما أمضاه المسلمون لأهلها من الصلح
أرز [١] من أفلت إلى أهل الأبواب التي تلي غيره ، وقد كان المسلمون دعوهم إلى المناظرة فأبوا وأبعدوا فلم يفجأهم إلّا وهو يتوقعون [٢] لهم بالصلح ، فأجابوهم وقبلوا منهم ، وفتحوا لهم الأبواب وقال : ادخلوا وتمنعونا من أهل ذلك الباب. فدخل أهل كل باب بصلح مما يليهم ، ودخل خالد مما يليه عنوة. فالتقى خالد والقواد في وسطها [هذا][٣] استعراضا وانتهابا. وهؤلاء صلحا وتسكينا فأجروا ناحية [خالد][٤] مجراهم. وقالوا : قد قروا إلينا ودخلوا معنا فأجاز لهم عمر ذلك رضياللهعنه ، فأجرى النصف الذي أخذ عنوة مجرى الصلح ، فصار صلحا ، وكان صلح دمشق على المقاسمة ، الدينار والعقار ، والدينار على كل رأس واقتسموا الأسلاب ، فكان أصحاب خالد فيها كأصحاب سائر القواد ، وجرى على الديار ومن بقي في الصلح جريب [٥] من كلّ جريب أرض ؛ ووقف ما كان للملوك ومن صوّب معهم فيئا ، وقسموا لذي الكلاع ومن معه ، ولأبي الأعور ومن معه ، ولبشير ومن معه ، وبعثوا بالبشارة إلى عمر رضياللهعنه ، وقدم على أبي عبيدة كتاب عمر بأن اصرف جند العراق إلى العراق ، وأمرهم بالحث [٦] إلى سعد [٧] بن مالك ، فأمّر على جند العراق هاشم بن عتبة وعلى مقدمته القعقاع بن عمرو وعلى مجنبتيه عمر بن مالك الزهري ، وربعي بن عامر ، وضربوا [٨] بعد دمشق نحو سعد [٧] ، فخرج هاشم نحو العراق في جند أهل العراق ، وخرج القواد نحو فحل وأصحاب هاشم عشرة آلاف إلّا من أصيب منهم. فاتموهم بأناس ممن لم يكن منهم ، منهم قيس والأشتر ، وخرج علقمة ومسروق إلى إيلياء فنزلا على طريقها وبقي بدمشق مع يزيد بن أبي سفيان من قوّاد أهل اليمن عدد منهم : عمرو بن شمر بن غزيّة [٩]
[١] بالأصل : وارز.
[٢] الطبري : يبوحون.
[٣] زيادة عن خع والطبري.
[٤] عن الطبري ، وبالأصل «فأخروا» والمثبت فأجروا عن الطبري أيضا.
[٥] الجريب : مقدار من الأرض ، ومكيال قدر أربعة أقفزة (قاموس) وقيل مساحة من الأرض تبلغ ٣٦٠٠ ذراع وقيل عشرة آلاف ذراع.
[٦] عن الطبري وبالأصل «بالجب».
[٧] في المطبوعة : «سعر» تحريف.
[٨] عن الطبري وبالأصل «وصرفوا».
[٩] عن الطبري وبالأصل : غزنة.