تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٨ - باب كيف كان أمر دمشق في الفتح وما أمضاه المسلمون لأهلها من الصلح
يريد اتّباع الفالّة ولا يدري يجتمعون أو يفترقون ؛ فأتاه الخبر بأنهم أرزوا إلى فحل ، فأتاه الخبر بأن المدد قد أتى أهل الشام [١] فهو لا يدري أبدمشق يبدأ أو بفحل من بلاد الأردن فكتب في ذلك إلى عمر وانتظر الجواب. وأقام بالصفرين [٢] ولما جاء عمر فتح اليرموك أقرّ الأمراء على ما كان استعملهم [عليه أبو بكر][٣] إلّا ما كان من عمرو بن العاص وخالد بن الوليد فإنه ضمّ [٤] خالدا إلى أبي عبيدة ، وأمر عمرا بمعونة الناس ، حتى يصير الحرب إلى فلسطين وأهل حمص فإن فتحها الله قبل دمشق ثم يتولى حربها.
ولما جاء عمر رضياللهعنه الكتاب من أبي عبيدة بالذي ينبغي أن يبدأ به فكتب [٥] إليه :
أمّا بعد فابدءوا بدمشق وانهدوا لها ، فإنها حصن الشام وبيت مملكتهم. واشغلوا عنكم أهل فحل بخيل [٦] يكون بإزائهم في نحورهم وأهل فلسطين وأهل حمص. فإن فتحها الله عزوجل فذاك الذي نحب وإن تأخر فتحها حتى يفتح الله عزوجل دمشق فلتنزل دمشق من تمسك بها ودعوها ، وانطلق أنت وسائر الأمراء حتى تغيروا على فحل فإن فتح الله عزوجل عليكم [٧] فانصرف أنت وخالد إلى حمص ودع شرحبيل وعمرا وأخلهما بالأردن وفلسطين ، وأمير كل بلد وجند على الناس حتى يخرجوا من إمارته.
فسرّح أبو عبيدة إلى أهل فحل عشيرة قواد : أبا الأعور السّلمي ، وعبد عمرو بن يزيد بن عامر الجرشي [٨] وعامر بن خيثمة [٩] وعمرو بن كلب بن يحصب [١٠] وعمارة بن الصّعق بن كلب [١١] وصيفي بن علبة بن سنامل [١٢] وعمرو بن الخبيب بن عمرو
[١] الطبري : أتى أهل دمشق من حمص.
[٢] الطبري : بالصّفّر.
[٣] زيادة عن الطبري.
[٤] بالأصل : «خالد».
[٥] الطبري ٣ / ٤٣٧ ـ ٤٣٨.
[٦] بالأصل : «بجبل» والصواب عن الطبري.
[٧] عن الطبري وبالأصل «عليهم».
[٨] بالأصل «الحرشي» والصواب عن الطبري.
[٩] في الطبري : «حثمة» وفي خع : «حشمة».
[١٠] في الطبري : «عمرو بن كليب بن يخصب» وفي خع : «عمرو بن كلب عن يحصب».
[١١] الطبري : كعب.
[١٢] في خع : «شامل» ومثلها في الطبري.