تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩٦ - باب ما ورد عن الحكماء والعلماء في مدح دمشق بطيب الهواء وعذوبة الماء
| العيش في ليل داريّا إذا بردا | والراح تمزجها [١] بالماء من بردا | |
| قل للإمام الذي عمّت فواضله | شرقا وغربا فما نحصي [٢] لها عددا | |
| الله ولاك عن علم خلافته | والله أعطاك ما لم يعطه أحدا | |
| وما بعثت عتاق العيس في سفر [٣] | إلّا تعرّفت فيه اليمن والرّشدا | |
| أما دمشق فقد أبدت محاسنها | وقد وفى لك مطريها بما وعدا | |
| إذا أردت ملأت العين من بلد | مستحسن وزمان يشبه البلدا | |
| يمسي [٤] السحاب على أجبالها فرقا | ويصبح النبت. في صحرائها بددا | |
| فلست تبصر إلّا واكفا خضلا | أو يانعا خضرا أو طائرا غردا | |
| فكأنما القيظ ولّى بعد جيئته | أو الربيع دنا من بعد ما بعدا |
وممّا قاله فيها أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسن الحلبي المعروف بالصنوبري. وقد أنشدني بعض قوله الفقيه أبو الحسن علي بن المسلّم السّلمي وأبو القاسم بن السمرقندي قالا : أنا أبو نصر الحسين بن محمد بن طلّاب قال : أنشدنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن جميع قال : أنشدني أبو بكر الصنوبري أبياتا له غير هذه :
| أمرّ بدير مرّان فأحيا | وأجعل بيت لهوي بيت لهيا | |
| وتبرد علتي بردا فسقيا | لأيامي على بردا ورعيا | |
| تفيض جداول البلّور منها [٥] | خلال حدائق ينبتن وشيا | |
| فمن تفاحة لم تعد خدّا | ومن رمّانة [٦] لم تعد ثديا | |
| ونعم الدار داريّا ففيها | صفا لي العيش حتى صار أريا |
[١] في خع : «يمزجها» وفي الديوان : نمزجها.
[٢] عن خع والديوان ، وبالأصل : تحصي.
[٣] كذا بالأصل وخع ، وفي الديوان :
وما بعثت عتاق الخيل في بلد
وفي المطبوعة ٢ / ١٧١ :
وما تعنّت عتاق الخيل في سفر
[٤] عن الديوان ، وبالأصل : «تمسي» وفي خع : «تمشي» وفي المطبوعة : يمشي.
[٥] في معجم البلدان (دمشق) ، وخع : «فيها».
[٦] في معجم البلدان : أترجة.