تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٢ - باب ذكر بعث النبي
في أربعين يوما سوى مقامه ومقبله [١] راجعا.
قال ونا سيف عن أبي عمر ، عن زيد بن أسلم ، قال : مات رسول الله ٦ وعمّاله على قضاعة : على كلب امرئ القيس بن الأصبغ [٢] الكلبي من بني عبد الله ، وعلى القين عمرو بن الحكم ، وعلى سعد هذيم معاوية بن فلان الوائلي. فارتدّ وديعة الكلبي فيمن آزره من كلب ، وبقي امرؤ القيس على دينه ، وارتد زميل بن قطبة القيني فيمن آزره من بني القين وبني عمرو. وارتدّ معاوية فيمن آزره من سعد هذيم فكتب أبو بكر إلى امرئ القيس بن فلان ، وهو جدّ سكينة بنت الحسين رضياللهعنهما فثار بوديعة وإلى عمرو فأقام لزميل وإلى معاوية العذري فأقام لمعاوية.
فلما توسط أسامة بلاد قضاعة بث الخيول قبلهم ، وأمرهم أن ينهضوا من أقام على الإسلام إلى من رجع عنه. فخرجوا هرّابا ، حتى أرزءوا [٣] إلى دومة ، واجتمعوا إلى وديعة ورجعت خيول أسامة إليه. فمضى فيها أسامة حتى أغار [٤] على الحملتين [٥] فأصاب في بني الضّبيب من جذام ، وفي بني حيليل [٦] من لخم ولفها من القبيلتين ، وحازهم من آبل ثم انكفأ سالما غانما.
وقال السّميط بن النعمان اللّخمي :
| أما ينفك من زيد جذام | ولا لخم وإن رمّت عظامه |
حدّثنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه ـ لفظا ـ أنا أبو القاسم علي بن محمد بن أبي العلاء ، أنا أبو محمد عبد الرّحمن بن عثمان بن القاسم ، أنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العقب ، أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي ، نا محمد بن عائذ ، نا الوليد بن مسلم ، عن عبد الله بن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة ، قال : فلما فرغوا من البيعة واطمأن الناس ، قال أبو بكر لأسامة : امض لوجهك
[١] في الطبري : ومنقلبه.
[٢] عن خع وبالأصل «الأصبع».
[٣] في خع : «أرزوا» أي التجئوا.
[٤] عن خع وبالأصل «على انتخار» كذا.
[٥] كذا بالأصل وخع ، وفي مختصر ابن منظور : «الحمقتين» وفي معجم البلدان أنها من مشارف الشام.
[٦] كذا وفي الطبري : حليل.