تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٠ - باب ذكر اهتمام أبي بكر الصّدّيق بفتح الشّام وحرصه عليه ومعرفة إنفاذه الأمراء بالجنود الكثيفة إليه
المغربة على أيلة وبعث يزيد بن أبي سفيان وأبا عبيدة بن الجرّاح وشرحبيل بن حسنة وأمرهم أن يسلكوا التبوكيّة من علياء الشام.
كذا قال ابن ماجد ، وإنما هو ابن ماجدة. كما تقدم.
أخبرنا أبو بكر الفرضي ، أنا أبو محمد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أبو الحسن بن معروف ، نا الحسين بن الفهم ، نا محمد بن سعد ، أنا محمد بن عمر ، حدثني عبد الله بن وابصة العبسي ، عن أبيه ، عن جده قال : كنا مع خالد بن الوليد في الردّة أعوانا له ، فلما رجع إلى المدينة ومعه العرب رجعت العرب إلى أوطانها ، ورجعت عبس وطيء ومن كان من أسد إلى منازلهم ، حتى جاءهم النفير إلى الشام ، فقدموا المدينة فجعل أبو بكر يفرّق الجيوش على ولاته وهم ثلاثة : عمرو بن العاص ، وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان فخرجوا معهم إلى الشام.
أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني ، نا عبد العزيز بن أحمد الكتاني ، أنا أبو محمد بن أبي نصر ، أنا أبو القاسم بن أبي العقب ، أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي ، نا أبو عبد الله محمد بن عائذ ، نا الوليد بن مسلم قال : سمعت أبا عمرو وغيره من أشياخنا يذكرون مغازي رسول الله ٦ ويقولون : صدق الله وعده نبيّه ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده. ثم ساق الكلام إلى ذكر تنفيذ جيش أسامة ، وبعث أبي بكر الجيوش لقتال أهل الرّدّة ثم قال :
حتى أتته وفود العرب مقرّة بما كانت أنكرت ، راجعة إلى ما كانت خرجت منه. فلما رأى أبو بكر حسن خلافة ربه نبيه ٦ في تركته ، وجماعة أمته ، ومنّه عليهم بنصره على كل مصعّب ومكذّب وكفايته مئونته على كل مرتدّ ومرتاب ، وقوته عليهم جميعا ، واجتماع كلمتهم على الإيمان بالله ، والإقرار بتوحيده ، والعمل بفرائضه ، وشرائعه ، دعاهم إلى جهاد قيصر وكسرى ومن يليهما من أهل ملكهما ، وإقامة فريضة الله عليهم بذلك والعمل بسنة رسول الله ٦ فيما كان من مسيره بنفسه ، وجماعة أمته إلى قيصر ومن يليهم. فأجابه إلى ذلك جماعة من المهاجرين والأنصار ومهاجرة الفتح وأمداد أهل العالية واليمن. فاجتمع له منهم أربعة وعشرون ألفا وولّى عليهم الأمراء ، وعقد لهم الألوية ، وجهّزهم بما قدر عليه من الأموال والظهر ، ولم يرض ببعثه السرايا ولا