تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٧ - باب ذكر ما كان عمر بن عبد العزيز همّ برقم رده على النصارى حين قاموا في طلبه
من الذهب ، وقال إنه يشغل الناس [١] عن الصلاة. فقيل له : يا أمير المؤمنين؟ إنه أنفق عليه [مال][٢] المسلمين وأعطياتهم ، وليس يجتمع منه شيء ينتفع [٣] به. فأراد أن يبيّضه بالجص. فقيل له : [تذهب النفقات فيه. فأراد أن يستره بالخزف فقيل له][٤] : تضاهي الكعبة. فبينا هو كذلك إذ ورد عليه وفد الروم. فاستأذنوا في دخول المسجد فأذن لهم وأرسل معهم من يعرف الرومية وقال : لا تعلموهم إنكم تعرفون بالرومية واحفظوا ما يقولون. فلما وقفوا تحت القبة ، قال رئيسهم : كم للإسلام؟ قالوا مائة [سنة][٥]. قال : فكيف تصغّرون أمرهم؟ ما بنى هذا البنيان إلّا ملك عظيم. وأتى الرسول عمر فأخبره ، فقال : أما إذ هو غائظ للعدو ، فدعه.
أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم السلمي الفقيه ، أنبأنا أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي الزاهد ، وأبو محمّد عبد الله بن عبد الرزاق بن فضيل قالا : أنا أبو الحسن [٦] أحمد بن عوف ، أنا هشام بن عمّار ، أنا ابن أبي السائب ، وهو عبد العزيز بن الوليد بن سليمان قال : سمعت أبي يذكر أن عمر بن عبد العزيز أراد أن يمحو الذهب الذي في المسجد فقيل له إنه إذا جرّد لم يكن له ثمن ، فتركه.
[١] سقطت من المطبوعة.
[٢] عن المطبوعة ، وفي المختصر : «عدّ فيء».
[٣] عن خع ، وبالأصل «تنفع» وفي المختصر : فينتفع.
[٤] ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن خع والمختصر.
[٥] زيادة عن خع والمختصر.
[٦] بالأصل وخع : أبو الحسن بن عوف بن أحمد بن عوف.