تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٥ - باب ذكر ما كان عمر بن عبد العزيز همّ برقم رده على النصارى حين قاموا في طلبه
الميداني : أدركت منها ـ][١] فرادّه [٢] في بيت المال ، أعمد إلى ذلك الفسيفساء والرخام فأقلعه وأطيّنه [٣] ، وأنزع تلك السلاسل وأجعل مكانها حبالا ، وأنزع تلك البطائن فأبيع جميع [٤] ذلك وأدخله بيت المال. فبلغ ذلك أهل دمشق ، فاشتدّ عليهم ، فخرج إليه أشرافهم فيهم خالد القسري [٥]. فقال لهم : ائذنوا لي حتى أكون أنا المتكلم. فأذنوا له ، فلما أتوا إلى دير سمعان استأذنوا على عمر. فأذن لهم. فلما دخلوا سلّموا عليه ، فقال له خالد : يا أمير المؤمنين! بلغنا أنك هممت في مسجدنا بكذا وكذا. قال : رأيت أموالا أنفقت في غير [٦] حقها ، وأنا مستدرك [٧] ما أدركت فرادّه [٨] إلى بيت المال. فقال له : والله ما ذلك لك [٩] يا أمير المؤمنين. فقال عمر : لمن هو؟ لأمّك الكافرة! وغضب عمر ـ وكانت أمه نصرانية ، أم ولد ، رومية ـ فقال خالد : إن تك نصرانية فقد ولدت مؤمنا.
فاستحيى عمر ، وقال : صدقت! فما قولك : ما ذاك لي؟ قال : إنّا كنّا معشر أهل الشام ، وإخواننا من أهل مصر والعراق ، نغزو فيفرض على الرجل منا أن يحمل من أرض الروم قفيزا [١٠] بالصغير من فسيفساء ، وذراعا [١١] في ذراع من رخام. فيحمله أهل العراق وأهل حلب إلى حلب ، ويستأجر على ما حملوه إلى دمشق. ويحمل [١٢] أهل حمص إلى حمص ، ويستأجر على ما حملوا إلى دمشق. ويحمل أهل دمشق ومن وراءهم حصّتهم إلى دمشق. فذلك قولي : ما ذاك لك. فسكت عمر.
ثم جاءه بريد من مصر من واليها يخبره أنّ قاربا ورد عليه من رومية فيه عشرة من
[١] ما بين معكوفتين ساقط من المطبوعة.
[٢] عن مختصر ابن منظور ١ / ٢٦٩ وبالأصل وخع : فراره.
[٣] بالأصل : «والرخا وما قلعه وأطيبه» والصواب عن المختصر ، وفي خع : والرخام ما قلعه وأصيبه».
[٤] سقطت من المطبوعة.
[٥] بالأصل : «التسرى» وفي خع : «التسنوى» والصواب عن المختصر ، وهذه النسبة إلى قسر ، بطن من قيس ، وقيس بطن من بجيلة.
[٦] سقطت من الأصل واستدركت عن خع.
[٧] عن خع وبالأصل : أستدرك.
[٨] بالأصل وخع : «فراره» والمثبت عن المختصر.
[٩] بالأصل وخع : «مالك لك» والمثبت عن المختصر.
[١٠] بالأصل : «قسيما بالقصر» والمثبت عن المختصر.
[١١] بالأصل وخع «وذراع» والمثبت عن المختصر.
[١٢] بالأصل وخع : «ويحمله» والمثبت عن المختصر والمطبوعة ٢ / ٤٣.