تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١ - باب غزاة النبي
قال : ونا يونس ، قال : قال ابن إسحاق [١] : ثم خرج رسول الله ٦ يوم الخميس واستخلف على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري فلما خرج رسول الله ٦ ضرب عسكره على ثنية الوداع ومعه زيادة على ثلاثين ألفا من الناس ، وضرب عبد الله بن أبيّ عدوّ الله على ذي حدة عسكرا أسفل منه نحوا من كذا وكذا ، وما كان فيها يزعمون بأقل العسكرين. فلما سار رسول الله ٦ تخلف عنه عبد الله بن أبيّ فيمن تخلف من المنافقين وأهل الرّيب. وخلف رسول الله ٦ علي بن أبي طالب على أهله ، وأمره بالإقامة فيهم ، فأرجف به المنافقون وقالوا : ما خلّفه إلّا استثقالا له وتخففا منه ، فلما قال ذلك المنافقون أخذ علي بن أبي طالب سلاحه ، ثم خرج حتى أتى رسول الله ٦ وهو نازل بالجرف فقال : يا رسول الله زعم المنافقون أنك إنما خلّفتني تستثقلني وتخفف مني ، فقال رسول الله ٦ : «كذبوا ولكني خلّفتك لما تركت ورائي فارجع ، فاخلفني في أهلي وأهلك ، ألا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبي بعدي» [٤٣٢] فرجع إلى المدينة ومضى رسول الله ٦ لسفره.
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي بن المذهب ، أنا أبو بكر بن مالك ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا عبد الرّزّاق ، نا معمر عن الزّهري ، عن عبد الرّحمن بن كعب بن مالك ، عن أبيه قال : لم أتخلّف عن رسول الله ٦ في غزوة غزاها ، حتى كانت غزوة تبوك إلّا بدرا. ولم يعاتب النبي ٦ أحدا تخلّف عن بدر ، إنما خرج يريد العير فخرجت قريش مغوثين لغيرهم فالتقوا عن غير موعد كما قال الله عزوجل. ولعمري إنّ أشرف مشاهد رسول الله ٦ في الناس لبدر ، وما كنت أحبّ أني كنت شهدتها مكان بيعتي ليلة العقبة حيث توافقنا على الإسلام. ولم أتخلف بعد عن رسول الله ٦ في غزوة غزاها حتى كانت غزوة تبوك وهي آخر غزاة غزاها. فأذن رسول الله ٦ الناس بالرحيل ، وأراد أن يتأهبوا أهبة عدوهم ، وذلك حين طاب الظلال وطابت الثمار ، فكان قلّ ما أراد غزوة إلّا ورّى غيرها.
وقال يعقوب عن ابن أخي ابن شهاب : إلّا ورّى بغيرها.
حدثناه أبو سفيان ، عن معمر ، عن الزّهري ، عن عبد الرّحمن بن عبد الله بن
[١] الخبر في سيرة ابن هشام ٤ / ١٣٢.