تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦٤ - باب ذكر تاريخ وقعة اليرموك ومن قتل بها من سوقة الرّوم والملوك
أن قدم عليهم خالد في التسعة آلاف فصاروا ستة وثلاثين ألفا.
قال ونا سيف عن أبي عثمان وأبي حارثة عن خالد وعبادة عن عبد الرحمن بن غنم [١] ، وشهدها. قال : كان أبو سفيان [٢] وأشياخ محامية ولا يجولون ولا يقاتلون ، يفيء [إليهم][٣] الناس ولا يأرزون. وكانت إذا كانت على الروم قال : وقالوا هلال [٤] بن الأصفر ، اللهم اجعله وجههم ، فإذا كانت على المسلمين قال : وقالوا يا بني الأحوى [٥] أين أين. اللهم اردد لهم الكرة ، فإذا كروا [٦] قالوا : بهن بنو الأحوى ، فإذا عملوا قالوا : اللهم أعنهم وأنصرهم حتى إذا فتح الله عزوجل على المسلمين من آخر الليل وقتلوهم حتى الصباح ثم أصبحوا فاقتسموا الغنائم ، ودفنوا قتلى المسلمين ، وبلغوا ثلاثة آلاف وصلّى كل أمير قوم على قتلاهم ، ودفع خالد بن الوليد العهد إلى أبي عبيدة بعد ما فرغ من القسم ودفن الشهداء وتراجع الطلب. فولّى أبا عبيدة النفل من الأخماس. فنفل ، فأكثروا الكتاب بالفتح والإرسال بالأخماس. وبعث أبا جندل بشيرا ، ووفّد قباث [٧] بن أشيم.
ح وأخبرنا أبو القاسم ، أنا أبو الحسين ، أنا أبو طاهر ، أنا أبو بكر بن سيف ، أنا أبو عبيدة السري بن يحيى ، نا شعيب ، نا سيف ، عن عمرو بن ميمون ، عن أبيه قال [٨] : لقي خالد مقدمه بالشام معينا لأهل اليرموك رجلا من روم العرب فقال : يا خالد إن الروم في جمع كثير مائتي ألف أو يزيدون. فإن رأيت أن ترجع على حاميتك فافعل.
فقال خالد : إن الروم في جمع كثير مائتي ألف أو يزيدون فقال خالدا : بالروم تخوفني! والله لوددت أن الأشقر يرى من توجيه ، وإنهم أضعفوا ضعفهم فزمهم الله عزوجل على يديه.
[١] عن خع وبالأصل «عتم» والخبر في ابن حبيش ١ / ٢٩٨.
[٢] عن ابن حبيش وبالأصل وخع : «أبو بكر» تحريف.
[٣] زيادة عن ابن حبيش ، ويأرزون : يلتجئون ، وفي ابن حبيش : يأوون.
[٤] كذا بالأصل وخع ولعلها : «هلاك» وفي ابن حبيش : هلك بنو ....
[٥] عن خع وبالأصل : الأخرى ، وفي ابن حبيش : الاخوان.
[٦] عن ابن حبيش ، وبالأصل وخع : كثروا.
[٧] عن خع وابن حبيش ، وبالأصل «فنائب».
[٨] الطبري ٣ / ٤٠٢ وابن حبيش ١ / ٣٠٠.