تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩٢ - باب ما روي من توقّع المشركين لظهور دولة المسلمين
فاعل فيها ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة. قال : فهل قاتلتموه؟ قلت : نعم قال : فكيف كان قتالكم إياه؟ قلت : الحرب بيننا وبينه سجال ينال منا وننال منه. قال : فما ذا يأمركم؟ قال : يقول : اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا واتركوا ما يقول آباؤكم ، ويأمرنا بالصلاة وبالصّدقة والعفاف والصّلة. فقال للترجمان : قل له إني سألتك عن نسبه فقلت إنه فيكم ذو نسب وكذلك الرسل تبعث في نسبها قومها. وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول قبله ، قلت : رجل يأتمّ بقول [قيل][١] قبله. وسألتك هل كان من آبائه ملك فذكرت أن لا. فقلت [٢] لو كان أحد منكم قال هذا القول قلت [٣] رجل يطلب ملك أبيه وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فذكرت أن لا ، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله عزوجل وسألتك أشراف الناس اتّبعوه أم ضعفاؤهم؟ فذكرت أن ضعفاءهم اتّبعوه ، وهم أتباع الرسل. وسألتك أيزيدون أم ينقصون؟ فذكرت أنهم يزيدون وكذلك أمر الإيمان حتى يتمّ ، وسألتك أيرتدّ أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فذكرت أن لا ، وكذلك الإيمان حين يخالط بشاشة القلوب. وسألتك هل يغدر؟ فزعمت أن لا ، وكذلك الرسل لا يغدرون. وسألتك بما يأمركم فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وينهاكم عن عبادة الأوثان ويأمركم بالصّلاة [٤] وبالصّدقة [٥] والعفاف والصّلة فإن كان ما يقول حقا فسيملك موضع قدميّ هاتين وهو نبي وقد كنت أعلم أنه خارج ، ولكن لم أكن أظنّ أنه منكم ، ولكن لو أني أعلم أني أخلص لتجشمت كفاه [٦] ، ولو كنت عنده لغسلت قدميه. ثم دعا بكتاب رسول الله ٦ الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى فدفعه إلى هرقل فقرأه فإذا هو :
بسم الله الرّحمن الرحيم.
من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى. أمّا
[١] زيادة عن خع ومختصر ابن منظور.
[٢] عن خع ، وبالأصل «قلت».
[٣] في مختصر ابن منظور : فقلت : لو كان من آبائه ملك قلت.
[٤] كررت بالأصل.
[٥] كذا بالأصول وفي المطبوعة : وبالصدق.
[٦] في مختصر ابن منظور : «لقاءه» وفي خع كالأصل.