سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٨
الثالث: في اختياره صلى الله عليه وسلم موضع السوق: روى الطبراني من طريق الحسن بن علي بن الحسن بن أبي الحسن البراد يحرر حاله عن أبي أسيد - رضي الله تعالى عنه - أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بأبي أنت وأمي، يا رسول الله، إني قد رأيت موضعا للسوق، أولا تنظر إليه ؟ قال: بلى، فقام معه حين جاء موضع السوق فلما جاءه أعجبه، وركضه، برجله، وقال: نعم سوقكم، فلا ينقض ولا يضربن عليكم خراج [١]. ورواه ابن ماجة بلفظ: ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سوق النبيط فنظر إليه، وقال ليس لكم هذا بسوق، ثم ذهب إلى سوق، فقال: هذا ليس لكم بسوق، ثم رجع إلى هذا السوق فطاف فيه، ثم قال: هذا سوقكم، فلا ينتقض ولا يضرب عليه خراج [٢]. الرابع: في دخوله صلى الله عليه وسلم السوق، وما كان يقوله إذا دخله ووعظه أهله: وروى أبو بكر أحمد بن عمر وابن أبي عاصم في كتاب البيوع والحاكم في المستدرك والطبراني عن بريدة - رضي الله تعالى عنه - قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل السوق، قال: " بسم الله " وفي لفظ إذا خرج إلى السوق، قال: " اللهم إني أسألك من خير هذا السوق وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها، اللهم إني أعوذ بك أن أصيب فيها يمينا فاجرا وصفقة خاسرة " [٣]. وروى الطبراني عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى جماعة من التجار، فقال: يا معشر التجار، فاستجابوا له وأمدوا أعناقهم، فقال: " إن الله تعالى باعثكم يوم القيامة، فجارا إلا من صدق وبر وأدى الامانة " [٤]. وروى الطبراني برجال ثقات إلا محمد بن إسحاق الغنوي فيحرر حاله عن واثلة بن الاسقع - رضي الله تعالى عنه - قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلينا وكنا تجارا، وكان يقول يا معشر التجار، إياكم والكذب [٥]. وروى الطبراني عن طريق محمد بن أبان الحنفي عن بريدة - رضي الله تعالى عنه -
[١] أخرجه الطبراني في الكبير ١٩ / ٢٦٥ وانطر المجمع ٤ / ٧٦ وكنز العمال (٣٤٨٧٧).
[٢] أخرجه ابن ماجه (٢٢٣٣) وضعفه البوصيري في الزوائد.
[٣] أخرجه ابن السني ١٧٧ وانظر المجمع ٤ / ٧٧.
[٤] أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٥ / ٢٢٦ والطبراني في الكبير ١٢ / ٦٨ وانظر المجمع ٤ / ٧٨ وانظر الكنز (٩٣٣٦، ٩٨٦٩).
[٥] ذكره المنذري في الترغيب ٢ / ٥٩٠. (*)