سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٤٦٦
الباب الثاني في تكثيره صلى الله عليه وسلم لبن الشاة روى الامام أحمد وأبو داود الطيالسي وابن سعد والطبراني عن ابنة خباب بن الارث قالت: خرج خباب في سرية فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعاهدنا حتى كان يحلب عنزا لنا، فكان يحلبها في جفنة لنا فتمتلئ فلما قدم خباب حلبها، فعاد حلابها كما كان، فقالت أمي: أفسدت علينا شاتنا، قال: وما ذاك ؟ قالت: إن كانت لتحلب مل ء هذه الجفنة، قال: ومن كان يحلبها ؟ قالت: رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وقد عدلتيني به ؟ هو والله أعظم بركة [١]. قصة أخرى. روى البيهقي عن نضلة بن عمر والغفاري أنه حلب لرسول الله صلى الله عليه وسلم إناء فشرب ثم شرب نضلة فامتلا، فقال: يا رسول الله، إني كنت لاشرب السقية فما أمتلئ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن المؤمن ليشرب في معاء واحد، وإن الكافر ليشرب في سبعة أمعاء " [٢]. قصة أخرى. روى البيهقي عن أبي العالية قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى أزواجه التسع يطلب طعاما، وعنده ناس من أصحابه، فلم يوجد، فنظر إلى عناق في الدار ما نتجت [٣] قط فمسح مكان الضرع، قال: فدفعت بضرع ملئ بين رجليها فدعى بقف فحلب فيه فبعث إلى أبياته بعثا ثم حلب فشرب وشربوا. تنبيهان الاول: معنى قوله: إن الكافر ليشرب في سبعة أمعاء. الثاني: في بيان غريب ما سبق:. الجفنة: بجيم ففاء ساكنة فنون فتاء تأنيث (القصعة). المعا: (هذا مثل ضربه للمؤمن وزهده في الدنيا والكافر وحرصه عليها وليس معناه كثرة الاكل دون الاتساع في الدنيا). الضرع: (تقدم).
[١] أخرجه أحمد ٥ / ١١١ والمجمع ٨ / ٣١٢.
[٢] مسلم (٣ / ١٦٣٢).
[٣] والبيهقي في الشعب ٥ / ٢٣. (*)