سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٢٢
ضعيفها حقه من قويها ولا يتعتعه يا خولة عديه وأذهبيه واقضيه [١]. وروى الامام مالك عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: استلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل بكرا فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة، فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقضي الرجل بكرا، فقلت: لم أجد في الابل إلا جملا خيارا رباعيا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أعطه إياه، فإن خيار الناس أحسنهم قضاء " [٢]. وروى الطبراني برجال الصحيح عن عبد الله بن أبي سفيان - رضي الله تعالى عنه - قال: جاء رجل يهودي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتقاضاه تمرا فأغلظ للرسول صلى الله عليه وسلم فهم به أصحابه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما قدس الله، أو ما يرحم الله أمة لا يأخذون للضعيف منهم حقه غير متعتع " ثم أرسل إلى خولة بنت حكيم، فاستقرضها تمرا، فقضاه ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كذلك يفعل عباد الله الموفون، أما إنه قد كان عنده تمر لكنه كان خيرا " [٣]. وروى النسائي وابن ماجه عن العرباض بن سارية - رضي الله تعالى عنه - قال كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أعرابي: اقضني بكري فأعطاه بعيرا مسنا، فقال الاعرابي: يا رسول الله، هذا أسن من بعيري، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الناس خيرهم قضاء [٤]. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: التعزية: بفوقية مفتوحة فعين مهملة ساكنة فزاي مكسورة فتحتية مفتوحة فتاء تأنيث، الحمل على الناس والصبر. لون، بلام مفتوحة فواو ساكنة فنون: نزع. ثاغية: بمثلثة فألف فغين معجمة فتحتية فتاء تأنيث أي ليس لها شئ من الغنم. واغدراه: (...). راغية: براء فألف فغين معجمة فتحتية فتاء تأنيث. البكر: بفتح الموحدة وسكون الكاف وبالراء، الناقة والفتي منها إلى أن يجزع إلى أن يثنى وابن اللبون أو الذي لم ينزل. الخيار: من الخيرة بخاء معجمة مكسورة فتحتية فراء فتاء تأنيث أي ليس له شئ من الغنم. الرباعي: براء فموحدة مفتوحتين فعين مهملة يقال للذكر من الابل إذا طلعت رباعيته رباع، والانثى رباعية إذا دخلا في السنة السابعة.
[١] انظر المجمع ٤ / ١٤٠.
[٢] وأخرجه مسلم ٣ / ١٢٢٤ (١١٨) (١٦٠٠) وأبو داود ٣ / ٢٤٧ (٣٣٤٦) والترمذي ٣ / ٦٠٩ (١٣١٨) والنسائي ٧ / ٢٩١ وابن ماجه ٢ / ٧٦٧ (٢٢٨٥).
[٣] انظر المجمع ٤ / ١٣١، ١٤١ والترغيب ٢ / ٦١٠ والكنز (٥٥٩٠، ٥٥٩١) ورجاله رجال الصحيح.
[٤] أخرجه النسائي (٤٦١٩) وابن ماجه (٢٢٨٦). (*)