سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ١٠٢
الباب الرابع في سيرته - صلى الله عليه وسلم - في النذور وفيه أنواع: الاول: في نهيه صلى الله عليه وسلم عن النذور: روى الامام أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النذور، وقال: إنه لا يقدم شيئا ولا يؤخره، وإنما يستخرج به من البخيل وفي لفظ من اللئيم [١]. وروى مسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تنذروا، فإن النذر لا يغني من القدر شيئا، وإنما يستخرج من البخيل " [٢]. الثاني: في سيرته صلى الله عليه وسلم في نذر الطاعات والمباحات: روى الحارث بسند ضعيف عن فاطمة بنت قيس - رضي الله تعالى عنها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشا، فقال: " إن أتاني منه خبر صالح، لاحمدن الله حق حمده "، فأتاه منهم خبر صالح، فقال: " اللهم لك الحمد شكرا، ولك المن فضلا "، فقال له عمر: إنك قلت لان أتاني منهم خبر صالح لاحمدن الله حق حمده، قال: قد قلت: " اللهم لك الحمد شكرا، ولك المن فضلا، ورواه الطبراني عن كعب بن عجرة بذلك " [٣]. وروى الطبراني عن أنس النواس بن سمعان - رضي الله تعالى عنه - قال: سرقت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم الجدعاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لئن ردها الله علي لاشكرن ربي عز وجل "، فوقعت في حي من أحياء العرب فيه امرأة مسلمة، فكانت الابل إذا سرحت سرحت متوحدة فإذا بركت الابل بركت متوحدة، واضعة بجرانها، فركبتها وقدمت بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآها قال: الحمد لله، فانتظرنا هل يحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم صوما أو صلاة فظنوا أنه قد نسي، قالوا: يا رسول الله، إنك قلت: لئن ردها الله علي لاشكرن الله تعالى، فقال: أولم أقل: الحمد لله [٤].
[١] أخرجه البخاري ١١ / ٥٠٨ (٦٦٠٨، ٦٦٩٢، ٦٦٩٣) ومسلم ٣ / ١٢٦١ (٢، ٣، ٤ / ١٦٣٩) وأبو داود ٣ / ٢٣١ (٣٢٨٧) والنسائي ٧ / ١٦ وابن ماجه ١ / ٦٨٦ (٢١٢٢).
[٢] أخرجه مسلم (٣ / ١٢٦١)
[٥] والترمذي (١٥٣٨) والنسائي ٧ / ١٦ وأبو نعيم في الحلبة ٩ / ٢٤ وابن أبي عاصم ١ / ١٣٧ المطالب (١٧٤٦).
[٣] الطبراني في الكبير ١٩ / ١٤٥ وابن أبي الدنيا في الشكر (٥١) وانظر المجمع ٤ / ١٨٥ والدر المنثور ١ / ١٢.
[٤] انظر المجمع ٤ / ١٨٧ والسيوطي في الدر المنثور ١ / ١١. (*)