سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٢٣
الباب التاسع في ضمانه - صلى الله عليه وسلم - وفيه أنواع: الاول: في ضمانه صلى الله عليه وسلم ضمانا خاصا عن ربه تبارك وتعالى على أعمال من أعمال أمته: وروى أبو داود عن أبي أمامة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنا زعيم بيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وبيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب، وبيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه " [١]. وروى الطبراني بسند جيد عن عبادة بن الصامت - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اضمنوا ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة اصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدوا إذا ائتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم " [٢]. وروى الامام أحمد والطبراني برجال الصحيح عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن رجلا قال: يا رسول الله إن لفلان نخلة وأنا أقيم حائطي بها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " أعطها إياه بنخلة في الجنة "، فأبى، فأتاه أبو الدحداح فقال بعني نخلتك بحائطي، ففعل، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله، إني ابتعت النخلة بحائطي فاجعلها له فقد أعطيتكها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عذق راح لابي الدحداح، قالها مرارا فأتى امرأته، فقال: يا أم الدحداح، اخرجي من الحائط، فإني قد ابتعته بنخلة في الجنة، فقالت: ربح البيع أو كلمة تشبهها [٣]. الثاني: في ضمانه - صلى الله عليه وسلم - دين بعض الصحابة: روى أبو داود وابن ماجه عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن رجلا لزم غريما له بعشرة دنانير، فقال: والله ما أفارقك حتى تقضيني أو تأتيني تحميل اجره الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتاه بقدر ما وعده، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم من اين اصبت هذا ؟ ! قال: من معدن، قال: لا حاجة لنا فيها، خير فقضاها عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم [٤].
[١] اخرجه أبو داود (٤٨٠٠) والطبراني في الكبير ٨ / ١١٧ والدولابي في الكنز ٢ / ١٣٣٢٩ والبيهقي ١٠ / ٢٤١ وانظر المجمع ١ / ١٥٧، ٨ / ٢٣.
[٢] واخرجه احمد ٥ / ٣٢٣ والحاكم ٤ / ٣٥٨.
[٣] اخرجه احمد ٣ / ١٤٦.
[٤] اخرجه أبو داود (٢ / ٢٦٢ (٣٣٢٨) وصححه الحاكم ٢ / ١٠ ووافقه الذهبي. (*)