سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ١٦٩
وروى الطبراني من طرق عن كعب بن مالك - رضي الله تعالى عنه - قال كان معاذ بن جبل شابا جميلا من خير شباب قومه لا يسأل شيئا إلا أعطاه حتى أدان دينا أغلق ماله وفي لفظ " أحاط ذلك بماله فقال معاذ: يا رسول الله ما جعلت في نفسي حين أسلمت أن أبخل بمال ملكته وإني أنفقت مالي في أمر الاسلام والمسلمين فأبقى ذلك علي دينا عظيما، فادع غرمائي فاسترفقهم فإن أرفقوني فسبيل ذلك فإن أبوا فاجعلني لهم من مالي فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم غرماءه فعرض عليهم أن يرفقوا به فقالوا: نحن نحب أموالنا، وفي لفظ: فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم غرمائه فلم يضعوا له شيئا، فلو ترك لاحد بكلام أحد لترك لمعاذ بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يبرح حتى باع ماله كله وقسمه بين غرمائه، فقام معاذ لا مال له، فلما حج بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن. وفي لفظ: حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم على معاذ بن جبل وباعه بدين كان عليه [١]. الحادي عشر: في سيرته في المعاملات: روى الامام أحمد وأبو داود عن رجل من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " الناس شركاء في ثلاث في الماء والكلا والنار " [٢]. وروى عبد الله بن الامام أحمد في زوائد المسند عن عبادة بن الصامت - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بين أهل المدينة في النخل لا يمنع نقع بئر وقضى بين أهل البادية أن لا يمنع فضل ماء ليمنع به الكلا [٣]. وروى الامام أحمد وابن ماجه عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمنع نقع البئر [٤]. وروى مسدد مرسلا برجال ثقات عن ابن المسيب - رحمه الله تعالى - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " حريم قليب البئر العادية خمسون ذراعا، وحريم البدئ خمسة وعشرون ذراعا قال سعيد: ولم يرفعه وحريم قليب الزرع ثلثمائة ذراع " [٥]. وروى ابن ماجه عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " حريم النخلة " [٦] مد جريدها.
[١] أخرجه عبد الرزاق ٨ / ٢٦٨ (١٥١٧٧) وأبو داود في المراسيل (١٥٢) وذكره الحافظ في المطالب ١ / ٤١٦ (١٣٨٩) والبيهقي ٦ / ٤٨.
[٢] أخرجه من طريق أبي خداش عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحمد ٥ / ٣٦٤ وأبو داود ٣ / ٧٥٠ (٣٤٧٧) ومن حديث ابن عباس أخرجه ابن ماجه ٢ / ٨٢٦ (٢٤٧٢) وابن السكن كما في التلخيص ٣ / ٦٥ وفي إسناده عبد الله بن خداش متروك ولكبر الحديث طرق أخرى يقوي بعضها بعض.
[٣] أحمد ٢ / ٢٧٣، ٦ / ١١٢، ٢٥٢ والحميدي (١١٢٤) والحاكم ٢ / ٦١ والبيهقي ٦ / ١٥٢.
[٤] أخرجه أحم ٣ / ٣٩، ٢٦٨ وابن أبي شيبة ٦ / ٢٥٨ والبيهقي ٦ / ١٥٢.
[٥] أخرجه الحاكم ٤ / ٩٧ وانظر نصب الراية ٤ / ٣٩٣ وابن حجر في المطالب (١٣٩٩).
[٦] ابن ماجه (٢٤٨٩). (*)