سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ١٨٩
فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الولاء لمن أعتق وخيرها فاختارت نفسها وأمرها أن تعتد وتصدق عليها بصدقة فأهدت إلى عائشة منها فسألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هو عليها صدقة ولنا هدية " [١]. وروى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أيما أمة كانت تحت عبد فعتقت فهي بالخيار ما لم يطأها زوجها ". الثالث: في الخلع: روى البخاري والنسائي وابن ماجه والدارقطني عن ابن عباس والائمة الثلاثة وأبو داود والنسائي عن حبيبة بنت سهل وأبو داود عن عائشة والامام أحمد عن سهل بن أبي خيثمة وابن ماجه عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج لصلاة الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس فقال عليه الصلاة والسلام " من هذه ؟ " فقالت أنا حبيبة بنت سهل يا رسول الله فقال: " ما شأنك ؟ " فقالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس لزوجها، فلما جاء زوجها قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه حبيبة بنت سهل فذكرت ما شاء الله أن تذكر فقالت حبيبة يا رسول الله كل ما أعطاني عندي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " خذ منها " فأخذ منها وجلست في أهلها وفي رواية عكرمة قال لها عليه الصلاة والسلام " أتردين عليه حديقته ؟ " قالت نعم [٢]. الرابع: في الرجعة: روى الامام مالك أن بريدة عتقت فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاختارت نفسها فقال لها - عليه الصلاة والسلام - " لو راجعتيه " قالت يا رسول الله أبأمر منك ؟ قال: " لا، إنما أنا شافع " فقالت: لا حاجة لي به [٣]. وروى الامام مالك والشيخان أن رفاعة طلق زوجته في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا فنكحت عبد الرحمن بن الزبير فأعرض عنها ولم يمسها ففارقها وأرادت الرجوع إلى رفاعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا، حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته " [٤].
[١] انظر المجمع ٤ / ٣٤٢.
[٢] أخرجه البخاري ٩ / ٣٥٩ (٥٢٧٣) وأحمد ٦ / ٤٣٤ (٤٣٦) وأبو داود (٢٢٢٧) وابن ماجه (٢٠٥٦) (٢٠٥٧) (٤٢٣٨) وأحمد ٤ / ٣ وانظر المجمع ٥ / ٤ والدارقطني ٣ / ٢٥٥ والبيهقي ٧ / ٣١٣ وانظر نصب الراية ٣ / ٢٤٤، ٢٤٥ والنسائي ٦ / ١٦٩ وعبد الرزاق (١١٧٥٩) وأحمد ٤ / ٣.
[٣] أخرجه مالك في الموطأ [١] وانظر اتحاف السادة المتقين ٦ / ٢٧٤.
[٤] أخرجه البخاري ٥ / ٢٤٩ (٢٦٣٩) ومسلم ٢ / ١٠٥٥ (١١١ / ١٤٣٣). (*)