سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٢٣٤
وروى الامام أحمد عن أبي ذر - رضي الله تعالى عنه - قال: قلت يا رسول الله، أوصني، قال: " إذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها "، قلت: يا رسول الله، أمن الحسنات لا إله إلا الله ؟ قال: " هي أفضل الحسنات ". وروى سعيد بن منصور وأبو يعلى والحاكم وصححه والبيهقي في " الدلائل " عن جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنهما - قال: جاء يهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، أخبرني عن النجوم التي رآها يوسف ساجدة له، وما أسماؤها ؟ فلم يجبه بشئ، حتى أتاه جبريل فأخبره، فأرسل إلى البستاني اليهودي، فقال: " هل أنت مؤمن إن أخبرتك بأسمائها ؟ " قال: نعم، قال: " حرتان والطارق والذيال وذو الكفتان والفريخ ودنان وهودان وقابس والضروح والمصبح والفيلق والضياء "، والنور يعني: أباه وأمه رآها في أفق السماء ساجدة له، فلما قص رؤياه على أبيه، قال: أرى أمرا مشتتا يجمعه الله تعالى فقال اليهودي: إي والله، إنها لاسماؤها [١]. وروى الامام أحمد والترمذي وصححه النسائي عن ابن عباس قال: أقبلت يهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: أخبرنا عن الرعد ما هو ؟ قال: " ملك من ملائكة الله تعالى موكل بالسحاب، بيده مخاريق من نار يزجر بها السحاب يسوقه حيث أمره الله تعالى " قال: فما هذا الصوت الذي نسمعه ؟ قال: صوته [٢]. وروى الترمذي وقال: حسن غريب وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - قال: لما نزلت (فمنهم شقي وسعيد) (هود / ١٠٥) سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا نبي الله، فعلى ما نعمل على شئ قد فرغ منه، أو على شئ لم يفرغ منه، قال: " بل على شئ قد فرغ منه، وجرت به الاقلام يا عمر، ولكن كل ميسر لما خلق له " [٣]. وروى ابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن قوله تعالى: (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) (الرعد / ٣٩). قال: ذلك كل ليلة قد يرفع ويجبر ويرزق، غير الحياة والموت والشقاوة والسعادة، فإن ذلك لا يبدل [٤].
[١] انظر الدر المنثور للسيوطي ٤ / ٤ وانظر الكلام على ذلك مفصلا في: البحر المحيط لابي حيان.
[٢] أخرجه الترمذي (٣١١٧) وأحمد ١ / ٢٧٤ والطبراني في الكبير ١٢ / ٤٦ وانظر المجمع ٧ / ٢٤٢ والدر المنثور ٤ / ٥٠.
[٣] تقدم.
[٤] انظر الدر المنثور ٤ / ٦٦. (*)