سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ١٣
الباب الثالث في إيجاره - صلى الله عليه وسلم - واستئجاره وفيه أنواع: الاول: في إيجاره نفسه صلى الله عليه وسلم قال في زاد المعاد: أجر رسول الله صلى الله عليه وسلم واستأجر واستئجاره أكثر من إيجاره، وإنما يحفظ عنه أنه أجر نفسه الكريمة قبل النبوة في رعاية الغنم، وأجر نفسه من خديجة في سفره بما لها إلى الشام. وروى البخاري عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما بعث الله نبيا إلا راعي غنم، فقال الصحابة وأنت ؟ فقال: نعم كنت أرعاها على قراريط لاهل مكة [١]. وروى الحاكم عن طريق الربيع بن بدر عن أبي الزبير عن جابر، قال: أجر رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه من خديجة بنت خويلد سفرتين إلى جرش كل سفرة [٢] بقلوص. قلت: الربيع ضعيف، قال ابن العربي: إن صح الحديث فإنما هو المفتوح الذي بالشام. قال في النهاية: جرش بضم الميم وفتح الراء من مخاليف اليمن وهو بفتحها بلد في الشام. الثاني: في استئجاره صلى الله عليه وسلم: روى البخاري عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - في حديث العجوة قالت: واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني الديل [٣]. الثالث: في مساقاته صلى الله عليه وسلم: روى الامام أحمد عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - وأحمد وأبو داود وابن ماجه والدراقطني عن ابن عباس وابن ماجه عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ظهر على أهل خيبر، أراد إجلاء يهود منها، وكانت الارض حين ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم لله ورسوله وللمسلمين، وأراد إخراج يهود منها، فسألت يهود رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرهم بها على أن يكفوا أهلها، ولهم النصف، وفي لفظ فعامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من تمر وزرع، وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم نقركم بها على ذلك ما شئنا وفي لفظ ما أقركم الله فقروا بها حتى أجلاهم عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - [٤].
[١] أخرجه البخاري ٤ / ٤٤١ (٢٢٦٢) والقيراط = ٢١٢٥ و ٠ جراما بالذهب.
[٢] البيهقي في الدلائل ٢ / ٦٦ وإسناده ضعيف لضعف الربيع بن بدر.
[٣] سقط في ج.
[٤] أخرجه البخاري ٤ / ٤٦٢ (٢٢٨٥) من حديث ابن عمر (٥ / ٢٦) (٢٣٣٨). (*)