سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٤١٠
الخير والشر، وفي الابدان بالالم والسقم، وإنما المنكور أن الجماد ينقلب حيوانا أو عكسه بسحر الساحر ونحو ذلك. وقال القرطبي: السحر حبل صناعية يتوصل إليها بالاكتساب. الثالث: التحدي بطلب المعارضة والمقابلة. قال الجوهري: تحديت فلانا إذا باريتته في فعل ونازعته الغلبة وحدأ حدوا هو حادي الابل، وأحدى بها حداء إذا عنى، ومن المجاز: تحدى أقرانه إذا باراهم ونازعهم الغلبة، وأصله في الحدا يتبارى فيه الحاديان ويتعارضان فيتحدى كل واحد منهما صاحبه أي طلب حداه، وفي حواشي الكشاف: كانوا عند الحدو يقوم حاد عن يمين العطار، وحاد عن يساره يتحدى كل واحد منهما صاحبه المعنى يمتحديه أي يطلب منه حداه ثم اتسع فيه، حتى استعمل في كل مباراة ذكره الامام الطيبي - رحمه الله تعالى -. الرابع: الهاء في المعجزة للمبالغة وتوكيد الصفة، كما في علامة ونسابة، وأضيفت الهاء لهذا المعنى دون باقي الحروف، لانها كما قال السهيلي في روضه: غاية الصوتت ومنتهاه، لانها من أقصى الحلق، إما قبلها أو معها أو بعدها، وقبل الالف أو معها أو بعدها أيضا كما هو مذهب سيبوبه، ومن ثم لا يكسر لما هي فيه فلا يقال في علامة ونسابة ع، علاليم ونساسيب لئلا يذهب اللفظ الدال على المبالغة كما لم يكسر المصغر لذلك، وقيل: الهاء فيه للنقل من الوضعية كما في الحقيقة، لانها مأخوذة من العجز وجعل الدلالة. الخامس: قال بعضهم: إن كبار الائمة يسمون معجزات الانبياء دلائل النبوة، وآيات النبوة، ولم يرد في القرآن ولا في السنة لفظ المعجزة، وإنما فيهما لفظ الاية والبينة والبرهان، فأما لفظ الاية فكثير ولفظ المعجزة إذا أطلق لا يدل على كون ذلك آية إلا إذا فسر المراد به، وذكرت شرائطه، والحاكم في توجيه ذلك وتصنيف التعيين بالمعجزة. قلت: لفظ المعجزة وضعه المتكلمون على ما اشتمل على الشروط الاربعة السابقة من آيات الانبياء صللى الله عليهم وسلم ولا صيغة لذلك خلافا للما زعمه والتعيين بالاية والبرهان والبينة لا ينافس ذلك. وكل معجزة آية وبرهان وبينة ولا عكس كما يظهر في الكلام على حد المعجزة. السادس: أنه صلى الله عليه وسلم كون الحمد لله في خبر ضماد بأن اسمية الجملة التي هي في الاصل إخبارية أريد بها الانشاء تنزيلا للسلامة منزلة المذكر كونه " الحمد لله " بالذات لله إزالة لما عسى يكون عنده من الانكار وأردف صلى الله عليه وسلم بكل الجملة بجملة فعلية تلويحا بأنه مقام تجديد نعم يؤذن الحمد بازديادها، فناسب أن يورد ما يدل على تجدد، والحدوث أو حمد الله - تبارك وتعالى - بهما مبالغة من حمده لما مر عليه من شرائف النعم وكرائم التتميم أو حملا