سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٢٠٧
وروى الدارقطني عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا سرق السارق، فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله، فإن عاد فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله. روى الحميدي وأبو يعلى عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: أول من قطع في الاسلام - أو من المسلمين - رجل من الانصار أتتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل: يا رسول الله، إنه، سارق، فقال: اقطعوه، فكأنما أسف وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذر عليه رمادا فقيل: يا رسول الله، كأنك كرهت قطعه، قال: وما يمنعني، لا تكونوا من أعوان الشيطان، إن الله عفو يحب العفو، إنه لا ينبغي لولي أن يولى بحد إلا أقامه [١]. وروى أبو يعلى عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال: " أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل قد سرق فأمر بقطعه، ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل: يا رسول الله، تبكي فقال: " وكيف لا أبكي وأمتي تقطع بين أظهركم " ؟ قالوا: يا رسول الله، ألا عفوت عنه، قال: ذلك سلطان سوء الذي يعفو عن الحدود، ولكن تعافوا بينكم [٢]. وروى أبو داود والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا سرق العبد فبعه ولو بنش " [٣]. وروى ابن ماجه عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن عبدا من رقيق الخمس سرق من الخمس فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقطعه وقال: " مال الله تعالى سرق بعضه بعضا " [٤]. وروى أبو داود عن أزهر بن عبد الله الحرازي عن النعمان بن بشير أنه رفع إليه نفر من الكلاعين أن حاكة سرقوا متاعا، فحبسهم أياما، ثم خلى سبيلهم، فأتوه فقالوا: خليت سبيل هؤلاء بلا امتحان ولا ضرب فقال النعمان: ما شئتم إن شئتم أضربهم، فإن أخرج الله متاعكم فذاك وإلا أخذت من ظهوركم مثله قالوا هذا حكمك قال: هذا حكم الله - عز وجل - ورسوله صلى الله عليه وسلم. وروى النسائي والدارقطني عن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يغرم صاحب سرقة إذا أقيم عليه الحد " [٥].
[١] انظر المجمع ٦ / ٢٧٨.
[٢] مجمع الزوائد (٦ / ٢٦٢) وعزاه لابي يعلى انظر فتح الباري ١٢ / ٨٧.
[٣] أخرجه أحمد ٢ / ٣٣٧ وأبو داود ٤ / ٥٦٨ (٤٤١٢) والنسائي ٨ / ٩١ وابن ماجه (٢ / ٨٦٤) (١٩ / ٢٥).
[٤] أخرجه ابن ماجه (٢٥٩٠) وعبد الرزاق (١٨٨٧٣) والبيهقي ٨ / ٢٨٢، ٩ / ١٠٠ وانظر نصب الراية ٣ / ٣٦٨.
[٥] أخرجه النسائي ٨ / ٩٣ والدارقطني ٣ / ١٨٢ وأبو نعيم في الحلية ٨ / ٣٢٢ انظر نصب الراية ٣ / ٣٧٥، ٣٧٦. (*)