سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٤٠٥
الامي أنه لا يأمر بخير إلا كان أول آخذ به، ولا ينهى ع شئ إلا كان أؤول تارك له وأنه يغلب فلا يبطر، ويغلب فلا يفجر، ويفي بالعهد وينجز الوعد، وأشهد أنه نبي جملته هذه المحاسن، فتأمله لها على الاقرار بنبوته. وقال نفطويه في قوله تعالى (يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار) (النور / ٣٥) هذا مثل ضربة الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم يقول: يكاد منظره يدل على نبوته وإن لم يتل قرآنا كما قال ابن رواحة - رضي الله تعالى عنه -. لو لم تكن فيه آيات مبينة لكان منظره ينبيك بالخبر قال المحققون: المعجزة هي الامر الخارق المقرون بالتحدي الدال على صدق الانبياء - عليهم الصلاة والسلام - الواقع على وفق دعوى المتحدي بها مع أمن المعارضة وسميت معجزة لعجز البشر عن الاتيتان بمثلها فعلم أن لها شروطا: أحدها: أن تكون خارقة للعادة كانشقاق القمر، وانفجار الماء من بين الاصابع، وقلب العصا حية، وإخراج ناقة من صخرة، فخرج غير الخارق للعادة كطلوع الشمس كل يوم. الثاني: أن تكون مقرونة بالتحدي، ولم يشترط بعضهم التحدي، قال: لان أكثر الخوارق الصادرة من النبي صلى الله عليه وسلم خالية من التحدي، وعلى القول بالتحدي يسمى معجزة وذلك باطل، وأجيب بأنه صلى الله عليه وسلم لما ادعى النبوة استجيب على هذا الخارق دعوى النبوة من حين ابتداء الدعوة فكلما وقع له من الخوارق كان معجزة لاقترانه بدعوى النبوة حكما وكأنه يقول في كل وقت أنا رسول الله إلى الخلق، وأن نه يقول ف كل وقت وقع فيه الخارق للعادة هذا دليل صدقي ذكره الشيخ كمال الدين بن الهمام في المسايرة وتلميذ الشيخ كمال الدين بن أبي شريف في شرحهما. الثالث: أن لا يأتي أحد بمثل ما أتى به المتحدي مع أمن المعارضة، وهو أحسن من التعبير بعدم المعارضة، لانه لا يلزم من عدم المعارضة امتناعها، والشرط إنما هو عدم إمكانها وخرج بقيد " التحدي " الخارق من غير تحد، وهو الكراهة للولي، وبالمقارنة الخارق المتقدم على التحدي كإظلال الغمام وشق الصدر الواقعين لنبينا صلى الله عليه وسلم قبل دعوى الرسالة، وكلام عيسى صلى الله عليه وسلم في المهد، فإنها ليست معجزات وإنما هي كرامات ظهورها على الاولياء جائز، والانبياء قبل نبوتهم لا يقتصرون عن درجة الانبياء فيجوز ظهورها عليهم أيضا، وحينئذ يسمى إرهاصا أي تأسيسا للنبوة، وخرج أيضا بالمقارن المتأخر عن التحدي بما يخرجه عن المقارنة العرفية، نحو ما رؤي بعد وفاته صلى الله عليه وسلم من نطق بعض الموتى بالشهادتين، بما تواترت به الاخبار.