سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٣١٢
وروى الامام أحمد والبخاري عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنما ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها، قالوا: يا رسول الله، فما تأمرنا ؟ قال: أدوا إليهم حقهم، وسلوا الله حقكم. وروى الامام أحمد وأبو يعلى وابن ماجة عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: قيل: يا رسول الله، متى ندع الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال: إذا ظهر فيكم مثل، ما ظهر في بني إسرائيل، قلنا: يا رسول الله، وما ظهر في بني إسرائيل ؟ قال: إذا كانت الفاحشة في كبارهم، والملك في صغارهم والعلم في رذالتكم ولفظ أبي يعلى - رحمه الله تعالى - إذا ظهر الادهان في خياركم والفاحشة في أشراركم، وتحول الملك في صغاركم والفقه في رذالكم. الخامس والعشرون: في بعض فتاويه صلى الله عليه وسلم في الجهاد والغزو وما يتعلق بذلك. روى البخاري عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رجلا قال: يا رسول الله، دلني على عمل يعدل الجهاد قال: لا أجده، ثم قال: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر وتصوم، ولا تفطر، فقال: ومن يستطيع ذلك ؟ قال: أبو هريرة، إن فرس المجاهد ليستن في طوله، فيكتب له حسنات. وروى البخاري عن أبي ذر - رضي الله تعالى عنه - قال: قلت: يا رسول الله، أي الجهاد أفضل ؟ قال: أن يجاهد الرجل نفسه وهواه [١]. وروى الشيخان عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله تعالى ؟ قال: الصلاة على وقتها، قلت: ثم أي ؟ قال: بر الوالدين، قلت: ثم أي ؟ قال: الجهاد في سبيل الله تعالى. وروى الشيخان وأبو داود والترمذي وأبو سعيد - رضي الله تعالى عنه - قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أي الناس أفضل ؟ قال: مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله قالوا: ثم من ؟ قال: مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره. وروى أبو داود الطيالسي عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده قبض من الناس، فقال: يا رسول الله، أي الناس خير عند الله منزلة يوم القيامة بعد أنبيائه وأصفيائه ؟ قال: المجاهد في سبيل الله بنفسه، وماله حتى يأتيه دعوة الله، وهو على متن فرسه آخذا بعنانه فقال: ثم من ؟ قال: امرؤ بناحية أحسن عبادة الله تعالى، وترك
[١] لم أجده في مظانه من الصحيح. (*)