سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٢٩٣
مولى أبي حذيفة كما تبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا وأنكحه فكان أبو حذيفة يرى أنه ابنه فأنكحه ابنة أخته فاطمة بنت الوليد بن عتبة وهي من المهاجرات الاول، وهي يومئذ أفضل أيامي قريش، فلما أنزل الله تعالى (ادعوهم لابائهم) (الاحزاب / ٥) الاية رد كل واحد من أولئك إلى أبيه، فإن لم يعلم أبوه رد إلى مواليه، فجاءت سهلة بنت سهيل وهي امرأة أبي حذيفة، فقالت: يا رسول الله، كنا نرى سالما وليدا أو كان يدخل علي، وأنا فضل وليس لنا إلا بيت واحد، فما ترى ؟ قال الزهري: فقال لها فيما بلغنا: أرضعيه، والله تعالى أعلم. وروي عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأم سلمة أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس كان تبنى سالما، وأنكحه ابنة أخيه هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهو مولى لامرأة من الانصار كما تبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا، وكان من تبنى رجلا في الجاهلية دعاه الناس إليه، وورث ميراثه، حتى أنزل الله - عز وجل - في ذلك: " ادعوهم لابائهم " إلى قوله (فإخوانكم في الدين ومواليكم) (الاحزاب / ٥) فردوا إلى آبائهم، فمن لم يعلم له أب كان مولى وأخا في الدين، فجاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو القرشي ثم العامري، وهي امرأة أبي حذيفة فقالت: يا رسول الله، إنا كنا نرى سالما ولدا، فكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد، ويراني مقتلا، وقد أنزل الله - عز وجل - فيهم ما قد علمت فكيف ترى فيه ؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم " أرضعيه " فأرضعته خمس رضعات، فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة فبذلك كانت عائشة - رضي الله عنها - تأمر بنات أخواتها وبنات إخوتها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها، ويدخل عليها، وإن كان كبيرا خمس رضعات، ثم يدخل عليها، وأبت أم سلمة، وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن عليهم بتلك الرضاعة أحدا من الناس حتى يرضع في المهد، وقلت لعائشة: والله ما ندري لعلها كانت رضعة من النبي صلى الله عليه وسلم لسالم دون الناس. وروى الامام أحمد والبخاري وأبو داود عن عقبة بن الحارث - رضي الله تعالى عنه - أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب، فجاءت أمة سوداء، فقالت: إني أرضعتكما، قالت: فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ولفظ البخاري أنه تزوج ابنة لابي إهاب بن عزيز فأتت امرأة فقالت: إني أرضعت عقبة، والذي تزوج بها فقال لها عقبة: لا أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني ! فركب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فسأله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف وقد قيل ؟ ! ففارقها عقبة ونكحت زوجا غيره. وروى الامام أحمد والترمذي وصححه عن حجاج بن حجاج الاسلمي عن أبيه - رضي الله تعالى عنه - قال: قلت: يا رسول الله، ما يذهب عني مذمة الرضاع ؟ قال: " غرة عبد أو أمة ".