سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ١٤١
الشئ بالشئ لا يلزم أن يكون نظيره في جميع وجوهه، فإن المؤمن، لا يماثله شئ من الجمادات ولا يعادله، وفيه توقير الكبير وتقدم الصغير إياه في القول، وأنه لا يبادره بما فهمه وإن ظن أنه الصواب، وفيه أن العالم الكبير قد يخفى عليه بعض ما يدركه من هو دونه، لان العلم مواهب، والله يؤتي فضله من يشاء واستدل به مالك على أن الخواطر التي تقع في القلب من محبة الثناء على أعمال الخير لا يقدح فيها إذا كان أصلها الله وذلك مستفاد من تمني عمر المذكور، ووجه تمني عمر ما طبع الانسان عليه من محبة الخير لنفسه ولولده، وليظهر فضيلة الولد في الفهم في صغره، وليزداد من النبي صلى الله عليه وسلم حظوة، ولعله كان يرجو أن يدعو له إذ ذاك بالزيادة في الفهم وفيه الاشارة إلى حقارة الدنيا في عين عمر، لانه قابل فهم ابنه لمسألة واحدة بحمر النعم، مع عظم مقدارها وغلاء ثمنها. انتهى كلام الحافظ مع تقديم وتأخير. الثاني: قوله " يتخولنا " بالخاء المعجمة أي يتعهدنا. والموعظة: النصح والتذكير، قال الحافظ: قال الخطابي: الخائل: بالخاء المعجمة هو القائم المتعهد للمال، يقال خال يخوله تخولا إذا تعهده وأصلحه، والمعنى كان يراعي الاوقات في تذكيره، ولا يفعل ذلك كل يوم لئلا نمل، والتخون بالنون أيضا وحكى الهروي في الغربيين يتحولنا - بالحاء المهملة أي يتطلب أحوالنا التي ننشط فيها للموعظة، قلت: والصواب من حيث الرواية الاول. وقوله " علينا " أي الطارئة علينا أو ضمن السآمة معنى المشقة فعداها بعلى، والصلة محذوفة، والتقدير من الموعظة [١]. الثالث: قوله: " الفتيا " قال الحافظ: (بضم الفاء)، فإن قلت: الفتوى فتحتها، والمصادر الاتية فوزن فتيا قليلة مثل تقيا ورجعى، وقوله: فجاءه رجل لم أعرف اسم هذا السائل ولا الذي بعده، والظاهر أن الصحابي لم يسم أحدا لكثرة من سأل إذ ذاك، وقوله " ولا حرج " أي لا شئ عليك من الاثم لا في الترتيب ولا في ترك الفدية، هذا ظاهر، وقول بعض الفقهاء: المراد في الاثم فقط، وفيه نظر لان في بعض الروايات الصحيحة: ولم يأمر بكفارة. الرابع: قوله " لا أكاد أدرك الصلاة " قال الحافظ: قال القاضي عياض: ظاهره مشكل، إذ
[١] ذكر المصنف قوله وهي نقلا عن الحافظ من حديث. عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم " يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا " لما كانت النذارة هي في ابتداء التعليم توجب النفرة، قوبلت البشارة بالتنفير، والمراد تأليف من قرب إسلامه وترك التشديد عليه في الابتداء، كما أن الزجر عن المعاصي يكون بتلطف ليقبل، وكذا تعليم العلم ينبغي أن يكون بالتدريج، لان الشئ إذا كان في ابتداؤه سهلا حبب إلى من يدخل فيه، وتلقاه بانبساط وكانت عاقبته غالبا الازدياد بخلاف قصده انتهى.