سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ١٣٢
الباب الخامس في نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الغلول وتركه أخذ المغلول من الغال إذا جاء به بعد القسمة وتركه الصلاة على الغال، وإحراقه متاع الغال وإكفائه قدورا لانها أنهبت من الغنيمة وفيه أنواع: الاول: في نهيه عن الغلول وإخباره صلى الله عليه وسلم بأن الغال في النار: روى البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله تعالى عنه - قال: كان على ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كركرة فمات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هو في النار، فوجدوا عباءة قد غلها " [١]. وروى مسلم عن عدي بن عمرة - رضي الله تعالى عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطا فما فوقه كان غلولا يؤتى به يوم القيامة، فقام إليه رجل أسود من الانصار كأني أنظر إليه، فقال: يا رسول الله، اقبل عني عملك، قال: وما لك ؟ قال: سمعتك تقول كذا وكذا، وأنا أقوله الان من استعملناه منكم على عمل فيجئ بقليله وكثيره فما أوتى منه أخذ وما نهي عنه انتهى [٢]. وروى أيضا عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - قال: لما كان خيبر أقبل نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: فلان شهيد، وفلان شهيد، حتى مروا على رجل، فقالوا: فلان شهيد فقال النبي صلى الله عليه وسلم " كلا، إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة، وروى أن الشملة التي غلها يوم أحد لتلتهب عليه نارا " [٣]. الثاني: في إحراقه صلى الله عليه وسلم متاع الغال: روى أبو داود عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا وجدتم الرجل قد غل فأحرقوا متاعه واضربوه ". الثالث: في إكفائه صلى الله عليه وسلم قدورهم: روى أبو داود عن عاصم عن أبيه عن رجل من الانصار قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
[١] أخرجه البخاري ٦ / ١٨٧ (٣٠٧٤).
[٢] أخرجه مسلم في كتاب الامامة (٣٠) وأحمد ٤ / ١٩٢ وابن أبي شيبة ٦ / ٥٤٨ والبيهقي ٤ / ١٥٨ والحميد (٨٩٤) والطبراني في الكبير ١٧ / ١٠٧.
[٣] أخرجه أحمد ١ / ٣٠، ٣ / ١٥١ ومسلم في كتاب الايمان باب ٤٨ (١٨٢) وأبو عوانة ١ / ٤٨ وابن أبي شيبة ١٤ / ٤٦١ والدارمي ٢ / ٢٣١. (*)