حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٢٣ - الباب السبعون في المعراج بالإسناد الحسن و الصحيح من طريق الخاصّة و العامّة و هو من أكرم الكرامات
و زادني حلقا و سلاسل، و عرج بي إلى السماء الثانية، فلمّا قربت من باب السماء الثانية، نفرت الملائكة إلى أطراف السماء و خرّت سجدا، و قالت: سبّوح قدّوس، ربّ الملائكة و الروح، ما أشبه هذا النور بنور ربّنا! فقال جبرئيل:
أشهد أن لا إله إلّا اللّه، أشهد أن لا إله إلّا اللّه، فاجتمعت الملائكة، و قالت: يا جبرئيل من هذا معك؟ قال: هذا محمّد، قالوا: و قد بعث؟
قال: نعم، قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): فخرجوا إليّ شبه المعانيق [١]، فسلّموا عليّ، و قالوا: إقرأ أخاك السلام، قلت: أتعرفونه؟ قالوا: و كيف لا نعرفه و قد أخذ ميثاقك و ميثاقه و ميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا، و إنّا لنتصفّح وجوه شيعته في كلّ يوم و ليلة خمسا، يعنون في وقت الصلاة.
قال: ثم زادني ربّي أربعين نوعا من أنواع النور لا يشبه الأنوار الأوّل، ثمّ عرج بي إلى السماء الثالثة، فنفرت الملائكة و خرّت سجّدا، و قالت: سبّوح قدّوس، ربّ الملائكة و الروح، ما هذا النور الذي يشبه نور ربّنا؟ فقال جبرئيل: أشهد أنّ محمدا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، أشهد أنّ محمدا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فاجتمعت الملائكة و قالت: مرحبا بالأوّل، و مرحبا بالآخر، و مرحبا بالحاشر [٢]، و مرحبا بالناشر [٣]، محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) خير النبيّين، و عليّ (عليه السلام) خير الوصيّين.
قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): ثم سلّموا عليّ، و سألوني عن أخي، قلت: هو في الأرض أفتعرفونه؟ قالوا: و كيف لا نعرفه، و قد نحجّ البيت المعمور كلّ سنة، و عليه رقّ أبيض فيه اسم محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و اسم عليّ (عليه السلام)، و الحسن و الحسين و الأئمة (عليهم السلام)، و شيعتهم إلى يوم القيامة، و إنّا لنبارك عليهم كلّ يوم و ليلة
[١] المعانيق: جمع المعناق و هو الفرس الجيّد العنق، و في الخبر: فانطلقنا إلى الناس معانيق أي مسرعين.
[٢] الحاشر: من ألقاب النبي (صلى اللّه عليه و آله) لمعانقته مع الحشر كما أثر عنه أنّه قال: (أنا و الساعة كهاتين) و أشار إلى السبابة و الوسطى.
[٣] الناشر: من ألقاب أمير المؤمنين (عليه السلام) لأنّه ينشر و يفرّق من أهل الجنة و النار.