حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٨٤ - الباب السادس و الخمسون في المفردات
انكسفتا، أو واحدة منهما فصلّوا.
ثم نزل عن المنبر فصلّى بالناس صلاة الكسوف، فلمّا سلّم قال: يا عليّ قم فجهّز إبني، فقام عليّ (عليه السلام)، فغسّل إبراهيم و حنّطه و كفّنه ثمّ خرج به، و مضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حتى انتهى إلى قبره، فقال الناس:
إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) نسي أن يصلّي على إبراهيم لمّا دخله من الجزع عليه، فانتصب قائما ثمّ قال: أيّها الناس أتاني جبرئيل بما قلتم: زعمتم أنّي نسيت أن أصلّي على إبني لمّا دخلني من الجزع، ألا و إنّه ليس كما ظننتم، و لكنّ اللّطيف الخبير فرض عليكم خمس صلوات، و جعل لموتاكم من كلّ صلاة تكبيرة، و أمرني أن لا أصلّي إلّا على من صلّى.
ثم قال: يا علي إنزل فالحد إبني، فنزل فألحد إبراهيم في لحده، فقال الناس: إنّه لا ينبغي لأحد أن ينزل في قبر ولده إذ لم يفعل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال لهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): يا أيّها الناس إنّه ليس عليكم بحرام أن تنزلوا في قبور أولادكم، و لكنّي لست آمن إذا حلّ أحدكم الكفن عن ولده أن يلعب به الشيطان، فيدخله عند ذلك من الجزع ما يحبط أجره، ثم انصرف (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) [١].
٢٣- و عنه، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن سالم [٢]، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: هل يكره الجماع في وقت من الأوقات و إن كان حلالا؟ قال: نعم ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، و من مغيب الشمس إلى مغيب الشفق، و في اليوم الذي تنكسف فيه الشمس، و في اللّيلة التي ينخسف فيها القمر، و في اللّيلة و اليوم اللّذين تكون فيهما الريح السوداء، أو الريح الحمراء، أو الريح الصفراء، و اليوم و اللّيلة اللّذين تكون فيهما الزلزلة، و لقد بات رسول اللّه صلى
[١] الكافي ج ٣/ ٢٠٨ ح ٧- و عنه البحار ج ٢٢/ ١٥٥ ح ١٣- و الوسائل ج ٢/ ٨٥١ ح ٤ و عن المحاسن: ٣١٣ ح ٣١ و أخرجه البحار ج ٨١/ ٣٨٠ ح ٣٦ عن المحاسن.
[٢] عبد الرحمن بن سالم: بن عبد الرحمن الأشل الكوفي العطار، روى عن الباقر و الصادق (عليهما السلام).