حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٣ - الباب الثاني في مولده الشريف
هلاك كلّ شيء، و إن كانت ثبتت و رمي بغيرها فهو أمر حدث، و أصبحت الأصنام كلّها صبيحة ولد النبيّ ليس منهم صنم إلّا و هو منكبّ على وجهه، و ارتجس [١] في تلك اللّيلة أيوان كسرى، و سقطت منه أربع عشر شرفة [٢]، و غاضت بحيرة ساوة، و فاض وادي السماوة، و خمدت نيران فارس، و لم تخمد قبل ذلك بألف عام، و رأى الموبذان [٣] في تلك اللّيلة في المنام إبلا صغيرا تقود خيلا عرابا [٤] قد قطعت دجلة، و انسربت في بلادهم.
و انفصم طاق الملك كسرى من وسطه، و انخرقت عليه دجلة العوراء [٥] و انتشر في تلك اللّيلة نور من قبل الحجاز ثمّ استطار حتى بلغ المشرق، و لم يبق سرير ملك من ملوك الدنيا إلّا أصبح منكوسا، و الملك مخرسا، لا يتكلّم يومه ذلك، و انتزع علم الكهنة، و بطل سحر السحرة، و لم يبق كاهنة في العرب إلّا حجبت عن صاحبها، و عظمت قريش في العرب، و سمّوا آل اللّه عزّ و جلّ.
قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنما سمّوا آل اللّه لأنّهم في بيت اللّه الحرام.
و قالت آمنة: إنّ ابني و اللّه سقط فاتقى الأرض بيده، ثمّ رفع رأسه إلى السماء فنظر إليها، ثمّ خرج منّي نور أضاء له كلّ شيء، و سمعت في الضوء قائلا يقول: إنّك قد ولدت سيد الناس فسمّيه محمدا (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و أتى به عبد المطّلب لينظر إليه، و قد بلغه ما قالت أمّه، فأخذه و وضعه في حجره ثمّ قال:
[١] ارتجس: اضطرب بحيث يسمع منه الصوت الشديد.
[٢] الشرفة (بفتح الحروف): مثلثة أو مربّعة تبنى في أعلى السور أو القصر.
[٣] المؤبذان (بضم الميم و فتح الباء الموحّدة): حاكم المجوس- كلمة فارسيّة-.
[٤] الخيل العراب (بكسر العين) كرائم سالمة من الهجنة.
[٥] دجلة العوراء: قال المجلسي (قدّس سرّه): إن كسرى سكر بعض الدجلة و بنى عليها بناء.
فوصفوا الدجلة بعد ذلك بالعوراء لأنه عود و طمّ بعضها و انهدم بنيانه.