حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٠١ - الباب الثاني و العشرون في تواضعه
فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أسلّم عليكم فلا تجيبوني، فقالوا: سمعنا سلامك، فأحببنا أن نستكثر منه، فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): هذه الجارية قد أبطأت عليكم فلا تؤاخذوها، فقالوا: يا رسول اللّه هي حرّة لممشاك.
فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): ما رأيت اثنتي عشرة درهما أعظم بركة من هذا كسى اللّه جلّ جلاله بها عاريين و أعتق بها نسمة [١].
[١] أمالي الصدوق: ١٩٧ ح ٥- و عنه البحار ج ١٦/ ٢١٤ ح ١ و عن الخصال: ٤٩٠ ح ٦٩. و لا يخفى أنّ المصنّف (قدّس سرّه) نقل الحديث نقلا بالمعنى و لمّا كان بحسب اللفظ مع المصدر متفاوتا كثيرا فنورد أصل الحديث:
عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: جاء رجل إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و قد بلي ثوبه، فحمل إليه اثني عشر درهما، فقال: يا عليّ خذ هذه الدراهم فاشتر لي ثوبا ألبسه، قال عليّ (عليه السلام): فجئت إلى السوق، فاشتريت له قميصا باثني عشر درهما، و جئت به إلى رسول اللّه فنظر إليه، فقال: غير هذا أحبّ أليّ، أترى صاحبه يقيلنا؟
فقلت: لا أدري، فقال: انظر، فجئت إلى صاحبه فقلت: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قد كره هذا، يريد ثوبا دونه، فأقلنا فيه، فردّ عليّ الدراهم، و جئت به إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فمشى معي إلى السوق ليبتاع قميصا فنظر إلى جارية قاعدة على الطريق تبكي، فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): ما شأنك؟ قالت:
يا رسول اللّه إنّ أهل بيتي أعطوني أربعة دراهم لأشتري لهم بها حاجة فضاعت، فلا أجسر أن أرجع إليهم، فأعطاها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أربعة دراهم، و قال: ارجعي إلى أهلك، و مضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى السوق فاشترى قميصا بأربعة دراهم و لبسه و حمد اللّه و خرج، فرأى رجلا عريانا يقول: من كساني كساه اللّه من ثياب الجنّة، فخلع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قميصه الّذي اشتراه، و كساه السائل، ثمّ رجع إلى السوق فاشترى بالأربعة الّتي بقيت قميصا آخر فلبسه و حمد اللّه و رجع إلى منزله، و إذا الجارية قاعدة على الطريق، فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): مالك لا تأتين أهلك؟ قالت:
يا رسول اللّه إنّي قد أبطأت عليهم و أخاف أن يضربوني، فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): مرّي بين يدي و دلّيني على أهلك، فجاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) حتى وقف على باب دارهم، ثم قال: السلام عليكم يا أهل الدار، فلم يجيبوه، فأعاد السلام فلم يجيبوه، فأعاد السلام، فقالوا: عليك السلام يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته، فقال لهم: مالكم تركتم إجابتي في أوّل السلام و الثاني؟ قالوا: يا رسول اللّه سمعنا سلامك فأحببنا أن نستكثر منه فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ هذه الجارية أبطئت عليكم فلا تؤاخذوها، فقالوا: يا-