حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٠٢ - الباب الثاني و العشرون في تواضعه
٥- و عنه، قال: حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس [١] رضي اللّه عنه، قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن عيسى [٢]، قال: أخبرني محمد بن يحيى الخزّاز [٣] قال: حدّثني موسى بن إسمعيل، عن أبيه، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إنّ يهوديّا كان له على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) دنانير فتقاضاه، فقال له: يا يهوديّ ما عندي ما أعطيك، فقال: فأنّي لا أفارقك يا محمّد (صلى اللّه عليه و آله) حتى تعطيني [٤] فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): إذا أجلس معك، فجلس (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) معه، حتى صلّى في ذلك الموضع الظهر و العصر و المغرب و العشاء الآخرة و الغداة، و كان أصحاب رسول اللّه يتهدّدونه و يتواعدونه.
فنظر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إليهم فقال: ما الّذي تصنعون به؟ فقالوا: يا رسول اللّه يهوديّ يحبسك؟ فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): لم يبعثني ربّي عزّ و جلّ بأن أظلم معاهدا و لا غيره.
فلمّا علا النهار قال اليهوديّ: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله، و شطر مالي في سبيل اللّه، أما و اللّه ما فعلت بك الّذي فعلت إلّا لأنظر إلى نعتك في التوراة، فإنّي قرأت نعتك في التوراة: محمد بن عبد اللّه مولده بمكّة، و مهاجره بطيبة، و لا بفظّ، و لا غليظ، و لا سخّاب [٥]، و لا
- رسول اللّه هي حرّة لممشاك، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): الحمد اللّه ما رأيت اثني عشر درهما أعظم بركة من هذه، كسا اللّه بها عريانين، و أعتق بها نسمة.
[١] الحسين بن أحمد بن إدريس: أبو عبد اللّه الأشعري القمي، روى عنه الصدوق في كتبه كثيرا، و كذا روى عنه التلعكبري و غيرهما، و والده الذي حدث عنه هو أحمد بن إدريس أبو علي الأشعري القمي المتوفى سنة (٣٠٦).
[٢] أحمد بن محمد بن عيسى: أبو جعفر الأشعري بن عبد اللّه بن سعد القمي من أعاظم فقهاء الشيعة في قم، حكى أنّه لقى الرضا و الجواد و الهادي (عليهم السلام).
[٣] محمد بن يحيى الخزّاز: الكوفي من موثقي أصحاب الصادق (عليه السلام).
[٤] في المصدر و البحار: تقضيني.
[٥] السخّاب بالسين و بالصاد: الذي يفج و يضطرب صوته للخصام.