حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٥١ - الباب الخامس عشر في الهجرة إلى المدينة
(عليه السلام) على أيمن و أبي واقد و قد تراءى القوم فقال لهم: أنيخا الإبل و أعقلاها، و تقدّم حتى أنزل النسوة ودنا القوم، فاستقبلهم عليّ (عليه السلام) منتضيا سيفه، فأقبلوا عليه فقالوا: ظننت أنّك يا غدار ناج بالنسوة، إرجع لا أبا لك، قال: فإن لم أفعل؟ قالوا: لترجعنّ راغما، أو لنرجعنّ بأكبرك سعرا [١] و أهون بك من هالك.
ودنا الفوارس من النسوة و المطايا ليثوروها، فحال عليّ (عليه السلام) بينهم و بينها، فأهوى إليه جناح بسيفه، فراغ [٢] عليّ (عليه السلام) عن ضربته، و تختّله [٣] عليّ (عليه السلام) فضربه على عاتقه، فأسرع السيف مضيا فيه حتى مس كاثبة [٤] فرسه.
و كان علي (عليه السلام) يشتدّ على قدميه شدّ الفرس أو الفارس على فرسه، فشدّ عليهم بسيفه و هو يقول:
خلّوا سبيل الجاهد المجاهد* * * آليت لا أعبد غير الواحد
فتصدّع القوم عنه فقالوا له: أغن عنا نفسك يا ابن أبي طالب، قال:
فإنّي منطلق إلى ابن عمي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بيثرب فمن سرّه أن أفري [٥] لحمه، أو أهريق دمه فليتبعني أو فليدن منّي.
ثم أقبل على صاحبيه أيمن و أبي واقد، فقال لهما: أطلقا مطاياكما، ثم سار ظاهرا قاهرا حتى نزل ضجنان فتلوّم بها [٦] قدر يومه و ليلته، و لحق به نفر من المؤمنين المستضعفين [٧] و فيهم أمّ أيمن [٨] مولاة رسول اللّه صلى اللّه عليه
[١] في المصدر: بأكثرك شعرا.
[٢] فراغ: فمال و حاد.
[٣] تختّله: قال في البحار: لعل المراد هنا أنّه أخذ السيف من يده.
[٤] الكاثبة من الفرس: أعلى الظهر.
[٥] أفري: أقطّع و أشقّ.
[٦] في المصدر: فلبث بها.
[٧] في المصدر و البحار: و لحق به نفر من المستضعفين من المؤمنين.
[٨] أمّ أيمن: حاضنة النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و قيل: اسمها بركة، و هي والدة أسامة بن-