نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٤١
و قد جمع بينها بنحوين:
أحدهما: انّ الكفر الذي أطلق عليهم في هذه الاخبار هو الكفر الحقيقي و ان كانوا مسلمين في الظاهر بحسب الروايات المتقدّمة فتجري عليهم أحكام الإسلام من طهارة البدن و جواز المناكحة و صيانة المال و حقن الدم و الموارثة فهم مخلّدون في النار لما ذكر من انّهم كفّار حقيقة و واقعا.
ثانيهما: حمل كفرهم على بعض معانيه و مرتبة من مراتبه و هو كفر الترك حيث انّهم تركوا و أضاعوا ما أمر اللّه تعالى به فالكفر هنا نظير كفر من ترك الحج الذي نصّ عليه في القرآن الكريم بقوله تعالى وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ[١] و ايضا نظير ما ورد من انّ تارك الصلاة كافر[٢] و تارك الزكاة كافر.[٣] و أورد في الحدائق على الوجه الأوّل من انّهم مسلمون ظاهرا و كفّار حقيقة بأنه لم يقم دليل على ذلك في غير المنافقين في وقته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و المتبادر من إطلاق الكفر حيث يذكر انّما هو ما يكون مباينا للإسلام و مضادّا له في الأحكام إذ هو المعنى الحقيقي للّفظ.
لكنّ الإنصاف عدم ورود اشكاله و ذلك لعدم المناص عن الجمع بين الاخبار فإذا كان بعض الروايات ناطقة بكفر المخالفين، و بعضها ناطقة بخلاف ذلك صريحة في إسلام المقرّ بالشهادتين فما يصنع هناك لو لم يجمع بينهما كذلك. و لكنه رضوان اللّه عليه لم يتعرّض للاخبار المعارضة و لم يذكرها أصلا
[١]. سورة آل عمران الآية ٩٧.
[٢]. وسائل الشيعة ج ٣ ص ٢٨ ب ١١ من أعداد الفرائض ح ٤.
[٣]. وسائل الشيعة ج ٦ ب ٤ من أبواب ما تجب فيه الزكاة باختلاف يسير لفظا.