نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٩١ - الأخبار التي تمسك بها القائلون بالطهارة
و منها صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن آنية أهل الذمة و المجوس فقال: لا تأكلوا في آنيتهم و لا من طعامهم الذي يطبخون و لا في آنيتهم الّتي يشربون فيها الخمر.[١] تقريب الاستدلال انّ الامام لم ينه عن مطلق طعامهم بل عن المطبوخ منه و لا عن استعمال مطلق أوانيهم بل عن التي يشربون فيها الخمر.
و السّر في النهي عن طعامهم المطبوخ عدم تجنّبهم لحم الخنزير فإنّهم يستحلّونه و يأكلونه كثيرا و هذا بنفسه امارة على انّ طعامهم المطبوخ من لحم الخنزير و لا أقلّ من كونه خليطه و مزيجه و امّا النهي عن آنيتهم الّتي يشربون فيها الخمر فهو واضح لا يحتاج الى توجيه و بيان فيعلم انّ مطلق طعامهم و أوانيهم ليس نجسا و حينئذ فلا وجه للحكم بنجاستهم.
و بعبارة اخرى انّ لازم الحكم بنجاستهم الحكم بالتجنّب عن جميع أوانيهم سواء اشربوا فيها الخمر أو الماء كما انّ لازم ذلك التجنّب عن مطلق طعامهم دون خصوص ما يطبخونه فتقييد أوانيهم بالّتي يشربون فيها الخمر و
______________________________
فقلت: انّ ابى و أمّي على النصرانيّة و أهل بيتي، و أمّي مكفوفة
البصر فأكون معهم و آكل في آنيتهم؟ فقال يأكلون لحم الخنزير؟ فقلت: لا و لا
يمسّونه، فقال: لا بأس فانظر أمّك فبرّها، فإذا ماتت فلا تكلها الى غيرك، كن أنت
الذي تقوم بشأنها و لا تخبرن أحدا انك أتيتني حتى تأتيني بمنى ان شاء اللّه قال:
فأتيته بمنى و الناس حوله كأنّه معلّم صبيان هذا يسأله و هذا يسأله فلمّا قدمت
الكوفة ألطفت لأمّي و كنت أطعمها و أفلي ثوبها و رأسها و أخدمها فقالت لي: يا بنىّ
ما كنت تصنع بي هذا و أنت على ديني فما الذي أرى منك منذ هاجرت فدخلت في
الحنيفيّة؟
فقلت: رجل من ولد نبينا أمرني بهذا فقالت: هذا الرجل هو نبي؟ فقلت: لا و لكنّه ابن نبىّ فقالت:
يا بنىّ انّ هذا نبيّ انّ هذه وصايا الأنبياء، فقلت: يا امّه انه ليس يكون بعد نبيّنا نبىّ و لكنّه ابنه فقالت: يا بنىّ دينك خير دين، أعرضه علىّ فعرضته عليها فدخلت في الإسلام و علّمتها فصلّت الظهر و العصر و المغرب و العشاء الآخرة، ثمّ عرض لها عارض في اللّيل، فقالت: يا بنيّ أعد علىّ ما علّمتني فأعدته عليها، فأقرّت به و ماتت، فلمّا أصبحت كان المسلمون الذين غسّلوها و كنت أنا الذي صلّيت عليها و نزلت في قبرها.
[١]. وسائل الشيعة ج ٢ ب ١٤ من أبواب النجاسات ح ١.