نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٧ - الأخبار التي تمسك بها القائلون بالطهارة
بطهارة أهل الكتاب و انّ القول بنجاستهم من متفرّدات الإماميّة و من شعار الشيعة- هو الثاني بل لا يدع لحاظ هذه الأمور للاوّل مجالا.
و يؤيّد ذلك نهيه عليه السلام عن التفوّه بأنّه حرام.
و الذي يظهر لي من الرواية انّ الامام بالغ في إثبات الحرمة و أكّد عليه الى ان كرّر النهى عن الأكل ثلاث مرّات، و هو يدلّ على مزيد الاهتمام به، و انّه حكم قطعي أصدره التفاتا، و عن عناية به، كي يقطع المخاطب به، و يطمئن اليه، و لكن نهاه في الآخر عن إظهار ذلك تقية كيلا يصيبه منهم سوء. [١]
______________________________
[١]. أقول: انّ لشيخنا البهائي قدّس سرّه جوابا آخر عن هذه الرواية
بعد ان اعترف بإشعار التعليل فيها بأنّ نجاستهم عرضيّة لا لذواتهم و أعيانهم فإنّه
قال: و لا يذهب عليك انّ نهيه عليه السلام عن طعامهم ثم سكوته هنية ثم نهيه ثم
سكوته هنية اخرى ثم أمره في المرّة الثالثة بالتنزّه عنه لا تحريمه ممّا يؤذن
بالتردّد في حكمه و حاشاهم سلام اللّه عليهم من التردّد فيما يصدر عنهم من الأحكام
فانّ أحكامهم ليست صادرة عن الظن بل هم صلوات اللّه عليهم قاطعون في كلّ ما يحكمون
به و قد لاح لي على ذلك دليل أوردته في شرحي على الصحيفة الكاملة فهذا الحديث من
هذه الجهة معلول المتن و ذلك يوجب ضعفه.
ثم قال في الحاشية: ان قلت يمكن حمل التردّد المذكور على وقوع السؤال في مجلس كان مظنّة للتقيّة بحضور بعض المخالفين فيه فتردّد عليه السلام في انّه هل يفتي أم لا.
قلت هذا الحمل أيضا يقتضي ضعف التعويل على هذا الحديث لجواز ترجيحه عليه السلام التقيّة بل هذا هو الواقع لانّه عليه السلام قد أجاب بما يوافق العامة من عدم نجاستهم. راجع حبل المتين ص ٩٩.
و قال في مشرق الشمسين ص ٣٦٠: ما تضمّنه هذا الحديث من نهيه عليه السلام عن أكل طعامهم أوّلا ثم سكوته هنيئة ثانيا ثمّ سكوته ثم أمره أخيرا بالتنزّه عنه يوجب الطعن في متنه لإشعاره بتردّده عليه السلام في هذا الحكم و انّ قوله هذا عن ظنّ و حاشاهم عليهم السلام ان يكون أحكامهم صادرة عن ظنّ كأحكام المجتهدين بل كلّما يحكمون به فهو قطعيّ لهم لا يجوّزون نقيضه.
و يخطر بالبال في الاستدلال على انّ كلّ أحكامهم عليهم السلام صادرة عن قطع و انّه لا يجوز صدور شيء منها عن ظنّ انّنا إذا سمعنا من أحدهم عليهم السلام حكما فانّا لا نجوّز احتمال كونه خطأ لأنّ اعتقادنا عصمتهم يمنع تجويز الخطأ عليهم و كما انّا لا نجوّز عليهم الخطأ في أحكامهم فهم ايضا لا يجوّزون على أنفسهم الخطأ لعلمهم بعصمة أنفسهم سلام إله عليهم. و من هذا يعلم انّهم قاطعون بجمع الأحكام الّتي تصدر عنهم و لا يجوّزون نقيضها كما يجوّزه المجتهدون في