نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٦ - الأخبار التي تمسك بها القائلون بالطهارة
و نحن نقول: لا خفاء في صدر الرواية حيث انّ إسماعيل سئل الإمام عن أكل طعام أهل الكتاب و نهاه الإمام في الجواب عن اكله و سكت قليلا ثم نهاه ثانيا عنه و سكت قليلا ايضا فنهاه ثالثا عنه الّا انّه أضاف هنا شيئا و هو قوله: و لا تتركه تقول إلخ و معنى هذه الفقرة: احذر من ان تقول انّه حرام بل اترك طعامهم تنزّها عن الخمر و لحم الخنزير و كأنّه عليه السلام يقول: انّى نهيتك عن اكله لهذه الجهة و قلت لك لا تأكله و في هذه الفقرة نوع خفاء حيث يحتمل فيها وجهان:
أحدهما: كونها لبيان حكم اللّه الواقعي المكتوب في اللوح المحفوظ، عاريا عن كلّ شائبة و لا شكّ على ذلك في انّ دلالة الرواية على مطلوبهم و مرادهم ظاهرة لانه أسند النهي عن ترك طعامهم الى التنزّه عن الخمر و الخنزير.
ثانيها: انه عليه السلام بيّن حكم اللّه بقوله: لا تأكله فنهاه عن أكل طعامهم لنجاستهم عينا و ذاتا لكنّه أتى بالفقرة الأخيرة رعاية للتقيّة، حيث انّه بعد ذكر حكم اللّه الحقيقي لاحظ شأن المجلس و حضور رجال الأمن و مأمورى الدولة الظالمة و الجواسيس الأشرار و العملاء الأقذار و رأى لزوم رعاية أهل الخلاف اتّقاء شرّهم فذكر هذه الجملة أو انّه رأى ابتلاء الراوي بهم و لذا قال له: لا تتركه إلخ يعني لا يصدر منك القول بالحرمة فانّى نهيتك عن أكله لأجل أنّ أوانيهم متلطّخة و ملوّثة بالخمر و لحم الخنزير- الذين يجتنب عنهما أهل الخلاف ايضا.
و لا يخفى انّ الظاهر من هذين الاحتمالين- بلحاظ إفتاء أهل السنة
______________________________
باستعمالهم الميتة و الدم و لحم الخنزير و الخمر و نحو ذلك و لا
ينافي هذا النهى عن مؤاكلتهم في بعضها أو مصافحتهم لاحتمال ان يكون ذلك لشركهم و
خبثهم الباطني و ان يكون إطلاق النجس عليهم حيث وقع بهذا المعنى دون وجوب غسل
الملاقي.