نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٥ - الأخبار التي تمسك بها القائلون بالطهارة
يكشف عن طهارتهم.
و فيه انّ هذه لا تدل على أزيد من جواز استئجارهم للعمل و لا دلالة فيها على جواز مباشرة ما باشروه مع الرطوبة و لو صحّت الملازمة المذكورة للزم طهارة بولهما أيضا لأنّ الفرض بحسب تصريح الرواية انّه يبول و لا يغسل و من المعلوم انّه يتلوّث بدنه أو يده أو كلاهما، فهذا يكشف عن ان السؤال لم يكن عن الطهارة و النجاسة، بل عن مجرّد استيجار هما للخياطة أو القصارة، و عن الاستفادة من عملهم، و قد جوّز الامام ذلك، فلا بأس ان يخيط اليهودي مثلا ثوب المسلم، غاية الأمر انّه لو علم انّه نجّسه فلا بدّ له من ان يطهّره و لو لم يعلم فلا يحتاج الى الغسل و التطهير أصلا و كذا لا يلزم في القصّار ان يكون طاهر العين كما في باب كلب الصيد حيث انّه مع نجاسة عينا يحلّ صيده.
و منها صحيحة إسماعيل بن جابر قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام ما تقول في طعام أهل الكتاب؟ فقال: لا تأكله ثم سكت هنيئة ثم قال: لا تأكله ثمّ سكت هنيئة ثم قال: لا تأكله و لا تتركه تقول انّه حرام و لكن تتركه تنزّها عنه انّ في آنيتهم الخمر و لحم الخنزير.
تقرير الاستدلال انّ الامام عليه السلام علّل النهى عن أكل طعام أهل الكتاب بمباشرتهم النجاسات حيث قال: انّ في آنيتهم الخمر و لحم الخنزير. و هذا كاشف عن عدم نجاستهم الذاتية و الّا لكانت اولى و انسب بالتعليل بها، و لم يحسن التعليل بالنجاسة العرضيّة مع تحقّق النجاسة الذاتية. [١]
______________________________
[١]. قال صاحب المعالم في معالم الدين ص ٢٥٥ في ذيل هذه الرواية:
قال والدي رحمه اللّه: تعليل النهي في هذه الرواية بمباشرتهم للنجاسات تدلّ على
عدم نجاسة ذواتهم إذ لو كانت نجسة لم يحسن التعليل بالنجاسة العرضيّة التي قد تتفق
و قد لا تتفق انتهى.
و قال المحدث الكاشاني في الوافي ج ٢ باب طعام أهل الذمة: و المستفاد من كثير من اخبار هذا الباب عدم نجاسة أهل الذمة أو عدم تعدّى نجاستهم لأنّ الأمر باجتنابهم فيها معلّل