نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٤ - ما هو المراد من النجس؟
أيضا كذلك فمتى ورد حكم من الأحكام المربوطة بها استفيد منها هذا المعنى أعني الطهارة الشرعيّة و هي إحدى الطهارات الثلاث: الوضوء، و الغسل، و التيمّم، أو الحالة الحاصلة للمتطهّر عقيب احدى تلك الثلاث مثلا، فكان المسلمون عند سماع قول اللّه تعالى وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً[١] أو قوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا[٢] يستفيدون- باعمال الشارع و تصرّفه من أوّل الأمر- الطهارة الشرعية من الحدث أو الخبث و كما انّ الصحابة كانوا يتبعون نبيّهم الموحى إليه في أحكام الكتاب و السنة و غيرها، كذلك كانوا يتبعونه في حقائق هذه الألفاظ، و ممّن ادّعى الحقيقة الشرعيّة و بالغ عليه كثيرا هو صاحب الحدائق قدّس سرّه.[٣] و أورد بعضهم بأنّ دلالة الآية على نجاسة الكفّار و ان كانت تامّة غير قابلة للإنكار الّا انّ المراد من النجاسة هو القذارة أي المعنى اللّغوي فلا حقيقة شرعيّة في البين.
و فيه انّ الظاهر منها هو النجاسة المصطلحة اى العينيّة الذاتيّة.
هذا مضافا الى انّه منقوض أوّلا في خصوص بعض بل و كثير من الكفّار حيث انّه في غاية النظافة الظاهريّة بحيث لا يرى في ظاهره قذارة أصلا.
و ثانيا بأنّ بعض المسلمين ايضا غير نظيف و بالجملة فالنجاسة اللغويّة و العرفيّة لا تختصّ بالمشركين بل يشاركهم فيها غيرهم من المسلمين. [١] و قد ظهر ممّا ذكرنا انّ ما أصرّ عليه الفقيه الهمدانيّ قدّس سرّه من الإيراد على صاحب الحدائق مدّعيا انّ المراد من النجاسة هو المعنى اللّغوي، في غير
______________________________
[١]. يقول المقرّر: و هنا وجه آخر في الجواب عنه و هو انّ بيان
النجس العرفي أي القذارة خلاف وظيفة الشارع أو انّه ليس من وظيفته.
[١]. سورة الفرقان الآية ٤٨.
[٢]. سورة المائدة الآية ٦
[٣]. راجع الحدائق الناضرة ج ٥ ص ١٦٥