نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٩ - من جملة النجاسات التي بحث عنها الفقهاء، الكافر
جعفر عليه السلام رجل محصور عظيم البطن فجلس معه على سريره فحيّاه و رحب به فلمّا قام قال: هذا من الخوارج كما هو قال: قلت: مشرك فقال: مشرك و اللّه مشرك.[١] ترى انّ الامام أبا جعفر عليه السلام أطلق المشرك على هذا الذي كان من الخوارج مع أنّهم مؤمنون باللّه يوحّدونه و لا يشركون به شيئا بظاهر حالهم و مقالاتهم و لا يعتقدون في اللّه شيئا يخالف عقيدتنا بل شعارهم الخاص بهم الذي قالوا تجاه أمير المؤمنين على عليه السلام مخاطبين له: لا حكم الّا للّه، هذا.
و لكنّ الإنصاف انّه على فرض كون الشرك و الكفر شيئين و انّ الأوّل أخصّ من الثاني فمجرّد إطلاق المشرك على الكافر في بعض الموارد لا يوجب و لا يقتضي ظهور الآية الكريمة أيضا في ذلك.
اللّهمّ الّا ان يقال باستفادة ذلك بمناسبة الحكم و الموضوع، فانّ العرف إذا سمع قول اللّه تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ، و قوله تعالى وَ قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً، يفهم بارتكازه انّ ما هو المناط في نجاستهم هو الكفر و انّ الملاك في وجوب مقاتلتهم ذلك ايضا فحيثما وجد و تحقّق هذا المعيار اعنى الكفر يترتّب عليه حكم النجاسة و وجوب المقاتلة، و لا يفهم انّ هذين الحكمين اختصّا بالمشرك بمعناه الخاص و الّا لكان منكر المبدأ خارجا عنه، و على الجملة فالعرف لا يرى له خصوصيّة أصلا بل يفهم انّ الكافر نجس و يجب مقاتلته و انّ هذين الحكمين و كذا غيرهما من الأحكام تجري على كلّ فرد من افراد الكافر.
نعم قد يحكم الشارع بحكم خاص على صنف خاص من الكفّار دون غيره لمصالح خاصّة نظير وجوب القتل المختصّ بالكافر الحربي دون غيره لانّ حفظ المملكة الإسلامية و كيان المسلمين و إعلاء كلمتهم و سياسة النظام و تدبير
[١]. ذكري الشيعة للشّيخ الشهيد ص ١٣، و ضبط اسم الراوي فضيلا.