نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٨٦ - كلمة حول المنافقين
بالبيّنات و الايمان)[١] و كان يقضى بين الناس على حسب هذه الموازين العادلة اى بمقتضى بيّنة المدّعى، و الّا فيمين المدّعى عليه، مع انّه كان عالما بحقيقة الأمر و متن الواقع، لكنّه كان لا يعمل بعلمه المأخوذ من الغيب و لم يكن مأمورا أن يعامل المترافعين معاملة الواقعيّات و الحكم بين الناس بحكم داود على نبيّنا و آله و عليه السلام و الأمر فيما نحن فيه ايضا كذلك فانّ الملاك في الحكم بالارتداد و الكفر هو إظهار الرّدة و إتيان كلمة الكفر عيانا أو بمثبت شرعيّ و امّا إتيانها خفاء و العلم بذلك بطريق الوحي فلم يعتبر ذلك سببا للحكم بالكفر و الارتداد.
و ما نحن فيه كان من هذا القبيل فانّ المنافقين قد أقرّوا بتوحيد اللّه و رسالة محمّد صلّى اللّه عليه و آله، و هم و ان خالفوا ذلك لكن مخالفتهم كانت في الخفاء و عند شياطينهم و في أندية زملائهم مع احتفاظهم جدّا على ظاهر الأمر فكانوا على ظاهرهم مسلمين و مقرّين في مجامع أهل الإيمان بالشهادتين و انّما علم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بما أتوا في الخفاء بعلمه الخاصّ الذي أشرق و أفيض عليه من أفق الغيب، و ليس هو الملاك و المعيار في الحكم بالكفر، فلذا كان يعاملهم على حسب ظاهرهم الذي هو الإسلام.
و هذا الحكم بعد ايضا كذلك فلو أقرّ شخص بالإسلام، ثمّ انّه قال بكلمة الرّدّة في الخفاء، و لم يبرز منه الّا الإسلام و الاعتناق به، و لم يتفوّه بشيء يخالفه، فهو مسلم عندنا.
و يؤيّد ما ذكرنا انّه في عصر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ربما كان واحد منهم يقول بشيء يخالف الإسلام و بعد ما يؤاخذه النبي على ذلك ينكره
[١]. وسائل الشيعة ج ١٨ ص ١٦٩ ب ٢ من أبواب كيفيّة الحكم ح ١ و باقي الحديث ايضا شاهد للبحث فراجع.