نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٢٩ - فرعان يكثر الابتلاء بهما
ايضا كاف في كفره.
و لا يخفى انّ هذا يتمّ لو كان الصغر عنوانا اصطلاحا لما قبل البلوغ و معرّفا له فإنّه على هذا تدلّ الرواية على انّ ولد المسلم الذي لم يبلغ الحلم يكون مسلما، اى يترتّب عليه آثار الإسلام و أحكامه، و ولد الكافر كذلك يكون كافرا، اى يترتّب عليه أحكام الكفر، امّا لو لم يكن الأمر كذلك بل كان للفظ الصغير معنى عرفيّ و لغويّ، و هو الطفل غير المستقل و الولد التابع (لا عنوانا لعدم البلوغ أو عبارة أخرى عن تعبير بعض الروايات أعني الذي لم يبلغ الحلم) فعلى هذا يكون الصغير منصرفا عن الطفل الذي استقلّ في الرأي و العقيدة، و الظاهر هو الوجه الثاني لا الأوّل و لذا افتى كثير من العلماء بمشروعيّة عبادات الصبي و صحّتها.
نعم ربما يخطر ببالي و يبدو في نظري في هذا المقام وجه لم أجد من تمسّك به و هو انّ العلماء رضوان اللّه عليهم أجمعين يتمسّكون لإثبات عدم اثر على بيع الصبيّ بما ورد من انّ عمد الصبيّ خطأ [١] و الأخذ بظاهر هذا الدليل في المقام يقتضي عدم الاعتناء بإسلام الصبيّ أو كفره، و عدم ترتيب آثارهما أصلا فإنّ إسلامه أو كفره الذي نشأ عن عمد فهو كالخطإ و يكون هذا الصبيّ كمن أسلم بلا اختيار، أو كفر بلا ارادة و كما انّهم قالوا لا يعبأ ببيعه و سائر عقوده و أفتوا بأنّ الصبيّ لو وكل في إنشاء العقد لا يكون عقده منشأ للآثار، بل عمدة في إجراء العقد كالخطإ، و كأنّه فعله بلا اختيار، و هكذا يقولون في سائر الأمور و الموارد، فليكن ما نحن فيه ايضا كذلك.
______________________________
[١]. وسائل الشيعة الجزء ١٩ الباب ١١ من أبواب العاقلة ح ٢ عن محمد
بن مسلم عن ابى عبد اللّه عليه السلام قال: عمد الصبي و خطأه واحد. و الباب ٣٦ من
أبواب القصاص في النفس ح ٢ عن علىّ عليه السلام انّه كان يقول في المجنون و
المعتوه الذي لا يفيق و الصبيّ الذي لم يبلغ: عمدهما خطأ تحمله العاقلة.